فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 417

لهذا حقيقة من هو العالم؟ العالم هو الذي فَقه الكتاب والسنة، ثم بين للناس دلالات الكتاب والسنة، هذا هو العالم، العالم ناقل، العالم مبلغ مأمون على تبليغ دلائل الكتاب والسنة.

العالم ليس مخترعا للأحكام يبتدئ بها من عند نفسه، العالم ليس بذي رأي، يأتي بالأشياء المنصوص عليها هكذا من جهة نفسه لا، العالم يعلم ما جاء في القرآن وما جاء في سنة النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويبين للناس معاني الكتاب والسنة، هذه وظيفة العالم.

فإذا جاءته مسألة ليس فيها عنده، يعلم فيها استدلال من الكتاب أو السنة، فإنه لأجل علمه ومعرفته بالأدلة، ومعرفته بحدود ما أنزل الله -جل وعلا- على رسوله - صلى الله عليه وسلم - فإنه يجتهد، فإذا أصاب فله أجران: أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة التي وفقه الله -جل وعلا- إليها، وإن أخطأ فله أجر واحد، وهو أجر اجتهاده مع وجود آلات الاجتهاد عنده في ذلك.

لهذا ينبغي لك أن تكون هذه المسالة منك على ذكر وبال، وهي مسألة مهمة لا تستهن بها، ولا تجعلها تمر هكذا، لا بد لك من تبويب نفسك مع القرآن، جهة كثرة التلاوة والتعبد بذلك، ومراجعة محفوظك، ثم أن ترتب نفسك في الأدلة.

تمرن نفسك على أن هذه الآية دليل كذا، هذه الآية دليل في كذا، ثم بعد ذلك تبوب هذه الأدلة من القرآن في الموضوعات المختلفة، تلحظ أنك بعد سنين إذا أردت أن تتكلم عن مسألة جاءت عدة آيات فيها، ثم بعد ذلك تبين معنى الآيات، ثم ما جاء في السنة، ثم كلام أهل العلم على ذلك، وما يتصل بهذه المسألة، هذا هو العلم في الحقيقة، هذا نقل العلم يكون بهذه الوسيلة.

أسأل الله -جل وعلا- أن يجعلني وإياكم من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته، وأن يعلمنا منه ما جهلنا، وأن يذكرنا منه ما نسينا، إنه سبحانه جواد كريم.

قَالَ -رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى-: وعن عائشة -رضي الله تعالى- عنها قالت:"جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أستحاض فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: لا، إنما ذلكِ عرق"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت