فهرس الكتاب
أن الحمية والغيرة قد تكون الحكمة أبلغ منها بل قد تكون أقرب بمراد الشارع، بل قد تكون هي مراد الشارع. نعم.
حديث"أحلت لنا ميتتان ودمان"
وعن ابن عمر -رضي الله عنهما-قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالطحال والكبد"أخرجه أحمد وابن ماجه، وفيه ضعف.
قال رحمه الله: عن ابن عمر -رضي الله تعالى عنهما- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالجراد والحوت، وأما الدمان فالكبد والطحال".
معنى الحديث:
أن الميتة محرمة، والدم محرم بنص القرآن {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ (( (( (( (( (} [1] وربنا -جل وعلا- أحل لهذه الأمة نوعين من الميتة، ونوعين من الدم، فأما الميتة: فالجراد والحوت، يعني: إذا وجد الجراد ميتا أو حيا وأنت جعلته ميتا فإنه يؤكل ولا بأس بذلك، يعني: أنه ليس له ذكاة، وكذلك الحوت والسمك وأنواع ميتة البحر فإنها كذلك مباحة، ويخص بها عموم الآية، وكذلك الدم محرم، ولكن الكبد والطحال مع كونهما دمين فإنهما يخصان من حرمة الدم هذا معنى الحديث.
أما لغة الحديث: فقوله أحلت لنا: يعني جعلت هاتين حلالا لنا، يعني: أن أكلها ليس بمحرم بل هو حلال فلفظ أحلت يفهم منه أنه سبق التحريم لذلك ويفهم منه أن المحل لذلك هو الله -جل وعلا-.
ثالثا: درجة الحديث:
الحديث ذكر الحافظ في تخريجه قال أخرجه أحمد وابن ماجه، وفيه ضعف، ووجه ضعفه أن الحديث في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو معروف عند أهل العلم بضعف حفظه، فربما كثر منه الغلط ورفع الموقوفات وأشباه ذلك مما جعله لا يحتج به، فإذا سبب ضعف الحديث أو علة الحديث هو أن في إسناده عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وهو ضعيف، وروي من غير طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم موقوفا على
(1) - سورة البقرة آية: 173.