فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 417

ابن عمر، وهذا هو الصحيح، فرفعه ضعيف، والصواب والصحيح أنه موقوف على ابن عمر فيكون الحديث من كلام ابن عمر أن ابن عمر قال:"أحلت لنا ميتتان ودمان"وإذا كان ابن عمر -رضي الله عنهما- قال:"أحلت لنا"ومعنى ذلك أن المحل لذلك هو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا من جهة الحكم، فالرواية مرفوعة والموقوفة مؤداها واحد.

رابعا: من أحكام الحديث:

أن ميتة الجراد حلال أكلها، وهذا يعم ما إذا كان الجراد مات بنفسه أو أماته الإنسان، والذين يأكلون الجراد يجمعونه حيا، ثم يجعلونه في القدر حيا ويكاثرون عليه الماء ويغلونه حتى يموت في القدر، وإذا أفاد الحديث أن ميتة الجراد مباحة وحلال، وهذا يعم الصورتين ما إذا مات بنفسه أو أماته الإنسان؛ لأنه لا ذكاة له وكذلك الحوت، والحوت أحلت ميتته لا لخصوص كونه حوتا وإنما لأجل أنه من ميتة البحر، فكل حيوان يعيش في البحر فإذا مات فإنه يباح أكله ويحل دون ذكاة سواء أمات في البحر وطفا أو مات أو خرج إلى البر ومات فيه وهذا إذا كان مما لا يعيش إلا في البحر، أما الحيوان الذي يعيش في البر وفي البحر فله حكم آخر.

قال في فائدة ثالثة: في إباحة الدمين الكبد والطحال.

الكبد دم متجمد والطحال كذلك دم متجمد، والدما التي في الحيوان محرم أكلها بنص الآية، فاستثني من المحرم الكبد والطحال؛ لكونهما يحتاج إليهما، ولأن تجمد الدم فيها أخرجه عن كونه دما مسفوحا، وهذا الدم بعمومه بما يحرم من الدم اختلف العلماء هل يحرم كل دم أم إنما يحرم الدم المسفوح، والصحيح أن الذي يحرم هو الدم المسفوح، أما الدم المتردد في العروق أو الذي إذا ذبحت الذبيحة يبقى بين أنسجتها، وإذا طبخت بقي فيها نوع دم فهذا لا يحرم؛ لأنه كان يوجد مثل ذلك في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فرخص الصحابة فيه.

فإذن الذي يحرم وهو من أشد المحرمات أن يشرب الدم المسفوح، وهو السائل الذي يكون بعد ذبح الذبيحة، وهذا يتعاطاه بعض الجهلة وبعض ذوي النفوس الخبيثة وهو من أشد المحرمات في الأطعمة، هو شرب الدم المسفوح، أما غير المسفوح فإنه لا بأس به على الصحيح كما ذكرت لكم. نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت