فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 417

"كالذنبور"، وكثير من الحشرات التي تطير، ويجمع الوصف بأنها إذا ذبت أتت يعني إذا طردت فإنها تذهب وتعود، والمقصود بالحديث هل يعم هذه الأصناف جميعا أم لا يأتي بحثه في الأحكام -إن شاء الله تعالى-.

قوله:"شراب أحدكم"يعني: ما يشرب سواء أكان ماء أم كان لبنا أم كان شايا أم أي نوع من أنواع الشراب؛ لأن قوله:"شراب أحدكم"يجمع الجميع.

"فليغمسه"يعني: يدخله في الشراب يغمس الذباب في الشراب، يدخل الذباب في الشراب،"ثم لينزعه"يعني: ثم يرفعه، أحد الجناحين فيه داء، الداء هو المرض، أو وسيلة المرض، والشفاء هو الدواء من ذلك الداء.

درجة الحديث:

الحديث رواه البخاري، والبخاري هو أعلى كتب الحديث في الصحة والشرط، وقوة شرط البخاري فيه معلومة عند الجميع، فأعلى كتب الحديث كما هو معلوم في الصحة وفي الشروط هو كتاب البخاري؛ ولهذا فإن ثمة طائفة من العقلانيين يردون مثل هذا الحديث وينكرون صحته، ويقولون إنه مصادم للعقل وللواقع، وهذا من جراء تقديمهم العقول على قول المصطفى - صلى الله عليه وسلم - مع أن العقل الصريح لا ينافي النقل الصحيح، بل قد أثبت الأطباء ما ذكره المصطفى - صلى الله عليه وسلم - هنا فتقوَّى الأطباء في بحوثهم بشهادة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لهم.

فالحديث إذن صحيح، ودلالته -كما ذكرت لكم- من جهة كون البخاري رواه، وأنه ثابت الصحة يقطع القول على من طعن في هذا الحديث.

من أحكام الحديث:

أولا: أن الذباب إذا مات في الشراب فإنه لا ينجس الشراب؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر بغمس الذباب في الشراب، فغمس الذباب في الشراب قد يموت الذباب في داخل الشراب، فيكون إذن السائل أو الشراب قد مات فيه الذباب، وهذا يعني أن موت الذباب في الشراب لا ينجسه، وهل هذا يخص الذباب أم يعم ما كان من جنس الذباب فيما لا نفس له سائلة، للعلماء في ذلك أقوال، وأصحها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت