فهرس الكتاب
فكلما كان فمه أطيب رائحة وأنقى من الوسخ والدرن وما يعلق فيه كلما كان هذا أبلغ في تكريم ما يقوله المرء في صلاته وما يتلوه ويناجي به ربه، ولذلك صارت آكد أحوال استعمال السواك عند الصلاة، وهل عند الصلاة في المسجد أو خارج المسجد اختلف العلماء في ذلك، والصواب أو والأظهر من القولين أنه يستوي أن يكون خارج المسجد وفي المسجد إلا إن كان يحتاج إلى بصاق فإنه يكون خارج المسجد أو مع الوضوء؛ لأن المساجد يجب أن ينقيها.
الحال الثانية التي يتأكد فيها: عند الوضوء يعني في أول الوضوء فإنه يستاك حتى ينظف أسنانه فيكون وضوءه تاما باستعمال يعني: كاملا باستعمال السواك.
الحال الثالثة: عند تغير الفم تغير رائحة الفم ووجود الطعام أو بقايا الطعام أو الصفرة، في أي حال كان بعد القيام من النوم أو بعد الأكل، أو في أي حال فإنه إذا حصل تغير في الفم أو وجود بعض الدرن أو بعض بقايا الطعام في الفم فإنه يتأكد استعمال السواك، ولا شك أن الأفضل للمؤمن أن يكون دائما فمه طيب الريح؛ لأنه لا يفتأ يذكر الله -جل وعلا- ويتلو آياته في القرآن، ونحو ذلك، وهذا يتطلب الكمال في تنقية المخرج وهو اللسان والأسنان.
السادس: بحث العلماء في السواك في مباحث كثيرة، ونذكر منها كآخر فائدة أن استعمال السواك قد يكون باليد اليمنى، وقد يكون باليد الشمال، فيكون عند بعض أهل العلم باليمين دائما، وعند بعضهم بالشمال دائما، فمن قال: إن السنة فيه أن يكون في يمينه حملوا أو فهموا من حديث عائشة الآتي"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يعجبه التيمن في تنعله وترجله وفي طهوره يعني تطهره".
قالوا: السواك من جملة التطهر، ولذلك يكون باليمين، وقال آخرون من أهل العلم السنة: فيما فيه تنقية من الوسخ والإزالة أن يكون بالشمال؛ لأن حديث عائشة يحمل على التطهر في أعضاء الوضوء لا في التطهر من الأوساخ، وتوسط شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة من أهل العلم فقالوا: إن كان للتنقية من الوسخ فيحمل السواك بشماله، وإن كان للتعبد والمبالغة في التنظيف عند الوضوء أو عند الصلاة فيحمله بيمينه، نعم.