إنْ أهنا عيشةٍ قضيتُها ... ذهبتْ لذَّاتُها والإثْمُ حَلّ
أي: أيها المخاطب، أيها المذنب، انظر إلى الذين قضوا عيشتهم في رغدٍ مع المعاصي، كيف ذهبت حياتهم، وبقيت الذنوب عليهم، قال تعالى: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ * فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} [الدخان:25-28] .وقال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل:112] .وقال: {إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ} إلى آخر الآيات، [القصص:76] .
وقال تعالى: {حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ * فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام:44-45] .
فلا تنبهر بما يحصل من العيش الذي أنت فيه، واتخذ منه زادًا للآخرة، وهذا العيش الذي أنت فيه، مهما كان فهو زائل.
*إنْ أهنا عيشةٍ قضيتُها ... ذهبتْ لذَّاتُها والإثْمُ حَلّ
واترُكِ الغادَةَ لا تحفلْ بها ... تُمْسِ في عِزٍّ [رفيعٍ وتُجَلّ] [1]
(الغادة) قالوا: المرأة الجميلة.
إن قصد بذلك الزنى، فواضح أنه معصية من المعاصي، وإن قصد بذلك عدم الفتنة بالحلال فواضح أيضًا، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون:9] .
(1) في (م، ش) وترفع وتجل. ...