واختلف هل هي من المنطوق إلى الصريح أو من المفهوم إلى أن قال فظهر أن مثل {واسأل القرية} من المدلول عليه بالإقتضاء وأنه ليس من المجاز عند جمهور الأصولين القائلين بالمجاز في القرآن وأحرى غيرهم مع أن حد المجاز لا يشمل مثل {وسأل القرية } لأن القرية فيه عند القائل بها بأنه من مجاز النقص مستعملة في معناها الحقيقي وإنما جاءها المجاز عندهم من قبل النقص المؤدي لتغير الإعراب وقد قدمنا أن المحذوف مقتضى وأن إعراب المضاف إليه إعراب إذا حذف من أساليب اللغة العربية سيأتي تمثيلهم بالنقص والزيادة .
والجواب عن قوله {ليس كمثله شيء} أنه لا مجاز زيادة فيه لأن العرب تطلق المثل وتريد به الذات وهو أيضًا أسلوب من أساليب اللغة العربية وهو حقيقة في محله كقول العرب مثلك لا يفعل هذا يعني لا ينبغي لك أن تفعل هذا ودليل هذا وجوده في القرآن الكريم كقوله تعالى {وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله } شهد أن القرآن أنه حق وقوله تعالى {ومن كان ميتًا فأحيينه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات } يعنى كمن هو في الظلمات { فإن أمنوا بمثل ما أمنتم به} أي بما أمنتم به على أرض هذه الأقوال وتدل عليه قراءة ابن عباس {فإن امنوا بما أمنتم به} .