فصل في الإجابة عن ما ادعي فيه المجاز:فإن قيل ما تقول أيها النافي للمجاز في القرآن في قوله تعالى {جدار يريد أن ينقض} وقوله {وسأل القرية} وقوله {ليس كمثله شيء} الآية وقوله {وأخفض لهم جناح الذل من الرحمة} الآية ،فالجواب أن قوله {يريد أن ينقض} لا منع من حمله على حقيقة الإرادة المعروفة في اللغة لأن الله يعلم للجمادات ما لا نعلمه لها كما قال تعالى {وما من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم } وقد ثبت في صحيح البخاري حنين الجزع الذي كان يخطب عليه صلى الله عليه وسلم وثبت في صحيح مسلم أنه عليه الصلاة والسلام قال: (( إني أعرف حجر كان يسلم علي في مكة ) )وأمثال ذلك كثيرة جدًا فلا مانع أن يعلم الله جل وعلا من ذلك الجدار إرادة الإنتظار ويجاب عن هذه الآية أيضًا بما قدمنا من أنه لا مانع من كون العرب تستعمل الإرادة عند الإطلاق في معناها المشهور وتستعملها في الميل عند دلالة القرينة على ذلك وكلا الإستعمالين حقيقة في محله وكثيرًا ما تستعمل العرب الإرادة في مشارفة الأمر أي قرب وقوعه أي قرب الجدار من الإنقضاض سمي أيضًا إرادة إلى أن قال في قوله والجواب عن قوله {وسأل القرية} من وجهين أيضًا الأول أن إطلاق القرية وإرادة أهلها من أساليب اللغة العربية أيضًا كما قدمنا ، والثاني أن المضاف المحذوف كأنه مذكور لأنه مدلول عليه بالإقتضاء وتغير الإعراب عند الحذف من أساليب اللغة أيضًا كما أخذه في الخلاصة ،وما يأتي المضاف يأتي خلف عنه في الإعراب إذا ما حذف مع أن كثير من علماء الأصول يسمون الدلالة على المحذوف نحو قوله {واسأل القرية} دلالة الإقتضاء .