يعني: أوّل ما نزل من القرآن، وهذا ثبت في الصحيح من حديث جابر_ رضي الله تعالى عنه_: (أنّه سُئل عن أوّل ما نزل؟، فقال: المُدثر) ، وجاء بالقصة التي تفيد أن اقرأ قبل المُدثر؛ لقوله في خبره: (( فجائني الملك الذي جائني بحراء ) )، فدّل على أن قصة حراء التي فيها نزول"أقرأ"مُتقدمة على القصة التي فيها الأمر بالإنذار.
.فالمُدَّثِّرُ ... أَوَّلُهُ ، والعَكْسُ قَومٌ يَكْثُرُ
(أوّله) : هذا بالنسبة للأوّلية المُطلقة، خلاف الأوّلية المُطلقة هل هي اقرأ أو المُدثر؟
الأكثر والأصح: أنّها اقرأ، أما الأوّلية النسبية بالنسبةِ للرسالة والتبليغ فأوّل ما نزل عليه المُدثر، وتكون حينئذٍ أوّلية نسبية، وهذا يُحمل حديث جابر، أما الأوّلية المُطلقة فهي:"اقرأ".
أَوَّلُهُ التَّطْفِيفُ ، ثُمَّ البَقَرَةْ ... وقِيْلَ بالعَكْسِ بِدَارِ الهِجْرَةْ
يعني:أوّل ما نزل بالمدينة"دار الهجرة"على النبي_ عليه الصلاة والسلام _ سورة التطفيف: {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ } (1) ، وهذا مروي عن ابن عباس.
(ثمّ البقرة) : من أوائل ما نَزَل بالمدينة بعد التطفيف، وقيل: بالعكس، وهذا مروي عن عكرمة: البقرة ثمّ التطفيف .
(وقيل بالعكس بدار الهجرة) : دار الهجرة هي المدينة، وهي طَيبةَ، وهي طابة، وهي الدار، ولها أسماء مذكورة في تواريخ المدينة.
(1) سورة (المطففين:1)