بعضهم قال: لا. بل أنا أرى أن أصح الأسانيد ما يرويه محمد بن سيرين التابعي الجليل عن التابعي الذي كاد أن يكون صحابيًا وهو عبيدة السلماني -رحمه الله- ؛ لأنه أسلم في وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل وفاة النبي - صلى الله عليه وسلم - بسنتين ولكنه يعني حينما قدم من المدينة كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قد توفي، فأخذ عن أصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام- فما يرويه محمد بن سيرين عن عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - بعضهم قال: هذا أصح الأسانيد.
بعضهم قال: لا. بل أصح الأسانيد عندي ما يرويه إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن عبد الله بن مسعود، وبعضهم قال غير ذلك. يعني أقوال كثيرة جدًا.
لكن هذه الأقوال كلها للعلماء منها موقف قالوا: كل هذه الأسانيد -تعتبر من أصح الأسانيد لكن كوننا نفاضل بينهما أو نقول: إن هذا الإسناد هو أصح الأسانيد على الإطلاق، هذا لا ينبغي إذن ماذا نفعل؟ أو ما هو الموقف الذي نقفه من أقوال هؤلاء العلماء؟
قالوا: نقيد. إما بالصحابي أو بالبلد فمثلًا يمكن أن أقول: إن أصح الأسانيد عن عبد الله بن مسعود ما يرويه إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود يمكن أن أقول: أصح الأسانيد عن أبي هريرة ما يرويه محمد بن سيرين مثلًا عن أبي هريرة.
يمكن أن أقول في أصح الأسانيد عن أبي بكر الصديق ما يرويه إسماعيل بن أبي طالب عن قيس بن أبي حازم عن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - .
فيمكن أن أقيد بالصحابي الذي روى ذلك الحديث، فأقول أصح الأسانيد إلى فلان هو الإسناد الفلاني.
هنا يواجهنا مشكلة أخرى. أن بعض الصحابة يرد عنه أكثر من إسناد كلها من أصح الأسانيد. مثل عبد الله بن عمر منهم من قال: أصح الأسانيد مالك عن نافع عن ابن عمر، ومنهم من قال: لا ، بل الزهري عن سالم عن أبيه، ومنهم من قال غير ذلك فهنا نقول: لا نفاضل. بل كلها تعتبر من أصح الأسانيد.