فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 109 من 607

منهم من قال يمكن أن نقيد بالجهة فمثلًا يمكن أن أقول: أصح أسانيد المكيين ما يرويه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- ويمكن أن أقول: أصح أسانيد الكوفيين مثلًا ما يرويه إبراهيم النخعي عن علقمة بن قيس عن ابن مسعود ، وهكذا في أمثلة عدة لكل بلد يمكن أن يكون هناك إسناد يعتبر من أصح الأسانيد.

فهذا هو الموقف الصحيح الذي ينبغي أن يوقف مما يقال فيه: أصح الأسانيد ، المهم أن كل الأسانيد التي قيل فيها: إنها أصح الأسانيد تعتبر في الدرجة العليا من الصحيح.

دونها مرتبة أخرى، وهي التي مثَّل لها الحافظ ابن حجر برواية حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه- أو برواية بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن جده الذي هو أبو بردة عن أبيه الذي هو أبو موسى الأشعري.

هذه الراوية، والرواية الأخرى رواية حماد بن سلمة، ورواية بريد بن عبد الله يعني هذا الإسناد لا يعتبر من الدرجة العليا من الصحيح؛ لأن هناك من تكلم في مثل هؤلاء الرواة فمثلًا:

رواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس. نجد البخاري -رحمه الله- أعرض عن الاحتجاج بها، وإنما أوردها في الشواهد والمتابعات، فلم يحتج برواية حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس.

أما مسلم -رحمه الله- فإنه اجتهد واعتبرها رواية صحيحة واحتج بها؛ فلأجل هذا قالوا: هذا لا يعتبر من الدرجة العليا من الصحيح؛ لأجل أن هناك بعض العلماء لهم موقف من هذه الرواية؛ لكننا نعتبرها من الدرجة الوسطى. هل دونها درجة؟ قالوا: نعم دونها درجة. مثل رواية سهيل بن أبي صالح عن والده أبي صالح السمان واسمه ذكوان عن أبي هريرة أو ما يرويه العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه- فهذه الرواية أيضًا فيها كلام، لكنها يعني من قسم الصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت