فجمهور أهل الحديث على تقديم البخاري على مسلم والسبب أنهم راعوا مكانة البخاري بسبب الأصلحية، وهناك نفر يسير بعضهم من المغرب وبعضهم من المشرق قدموا صحيح مسلم على صحيح البخاري فالمغاربة ورد عن بعضهم أنه يقدم صحيح مسلم على صحيح البخاري والمشارقة حُكي ذلك عن أحد العلماء وهو أبو علي النيسابوري -رحمه الله- حينما قال:"ما تحت أديم السماء أصح من صحيح مسلم".
قد يقول بعض الإخوة: كيف تقول إنه ليس بسبب الأصحية وأبو علي النيسابوري يتكلم عن الصحة؟ أقول: هذه بينها الحافظ ابن حجر كما ترون فيقول:"إنه لم ينف وجود من يساوي صحيح مسلم في الصحة لكنه نفى أن يكون هناك من هو أعلى صحة من صحيح مسلم، فهو لم يزعم أن صحيح البخاري أقل أصحية من صحيح مسلم، ولكنه نفى أن يكون أعلى أصحية، أما المساواة فلم ينفها."
فهذا بالنسبة لقول أبي علي النيسابوري، أما المغاربة فالذي يظهر أنهم قدموا صحيح مسلم بسبب حسن ترتيبه وسياقه للأسانيد ولاشك أن لكل من صحيح البخاري وصحيح مسلم مزية ما عدا مسألة الصحة فصحيح البخاري ، البخاري -رحمه الله- اعتنى بالناحية الفقهية فنجده يقطع الحديث ويوزعه في أماكن شتى بحسب الاستنباطات الفقهية التي يستنبطها من ذلك الحديث.
فمثلًا لو جاءنا حديث:"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج بيت الله الحرام"تجد البخاري يضع هذا الحديث مثلًا في كتاب:"الإيمان"ثم يضعه في كتاب"الصلاة"ثم يضعه في كتاب"الزكاة"ثم يضعه في كتاب"الحج"ثم يضعه في كتاب"الصيام"وكل ذلك بسبب هذه الاستنباطات التي يستنبطها من فقه الحديث.
أما مسلم -رحمه الله- فتجد أنه يختار أجمع المواضع لهذا الحديث ويسوق طرق الحديث كلها ، أسانيدها المتعددة في موضع واحد، ما يوزع الحديث هذا في الغالب من صحيح مسلم.