ويتبين هذا من خلال الإحصائية التي حصلت من انتقاد الدارقطني -رحمه الله- للبخاري ومسلم، فإن مجموع الأحاديث التي انتقدها الدارقطني على البخاري ومسلم كلها مائتان وعشرون حديثًا يعني لو حصرناها كلها مجموعها مائتان وعشرون حديث لكن هذه المائتان وعشرين ، هذه منها أحاديث اتفق البخاري ومسلم على إخراجها، ومنها أحاديث أخرجها البخاري فقط، ومنها أحاديث أخرجها مسلم فقط.
فالأحاديث التي اتفق البخاري ومسلم على إخراجها، هذه الأحاديث استوى فيها البخاري ومسلم فانتهى الإشكال يعني ما لنا دخل فيها، وعددها مائة وعشرة أحاديث هذه نستبعدها. كم يبقى؟ تعرفون الحساب ولا ... بقي مائة وعشرة أحاديث المائة وعشرة أحاديث هذه لو نظرنا إلى ما انفرد به البخاري وما انفرد به مسلم منها. نجد مسلمًا -رحمه الله- انفرد بثمانية وسبعين حديثًا والبخاري باثنين وثلاثين حديثًا. أيهم أكثر؟ مسلم. إذن الأحاديث المنتقدة على مسلم أكثر من الأحاديث المنتقدة على البخاري، فوضح بهذه الإحصائية وجاهة هذه النقطة ؛ لأن البخاري -رحمه الله- يجتنب الرجال الذين فيهم كلام بقدر المستطاع وأما مسلم -رحمه الله- فيجتهد ويخرج بحسب اجتهاده ؛ لأنه يرى أن هذه الرواية صحيحة ولا يسعه تركها.
يتضح هذا أيضا في مثل رواية العلاء بن عبد الرحمن كما مثلنا بها أيضًا ليلة البارحة، وغيرها أيضًا رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة كل هذه الروايات احتج بها مسلم لكن لم يحتج بها البخاري.