ج: أقول: ما شاء الله الأخ يعني يأتي بمسألة من معضلات المسائل يقول: إنه وقف على كلام الشيخ عبد الرحمن المعلم -رحمه الله-، المسألة هذه يعني مسألة عويصة، يعني حينما يأتينا إسناد من الأسانيد، فيه راو يروي عن شيخ بصيغة عنعنة، مثل كأن يقول مثلا: الأعمش عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فمن الذي جاء بصيغة، عن بين الأعمش وبين أبي صالح، هل هو الأعمش نفسه هو الذي أطلق كلمة عن، أم من دون الأعمش؟ أطلقها اختصارا، يعني مثلا حينما نجد الراوي عن الأعمش مثلا سفيان الثوري، والراوي عن سفيان الثوري وكيع، هل ممكن أن يكون وكيع هو الذي قال: حدثنا سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح مع العلم أن في الأصل أن الأعمش يقول: حدثنا أبو صالح، فيكون من هو دون؟ نقول: هذا محتمل، والرأي الآخر أيضا محتمل أن يكون الأعمش هو الذي استعمل صيغة عن، فكل هذا محتمل، فما دام أنه محتمل، ففي هذه الحال الحيطة دائما تقتضي التوقف في قبول عنعنة المدلس إلا إذا جاءتنا قرينة تجعلنا نختار أن عنعنة المدلس في هذا الموضوع محمولة على السمع، وهذه يعني تحتاج أيضا إلى طول، ولا أستطيع أن أفصل فيها في هذه العجالة.
الشيخ عبد الرحمن المعلم كأنه يختار القول بأن الذي يستعمل صيغة عن هو من دون المدلس، لكن هذا يعني عليه بعض المؤاخذات ومن الأدلة يعني على الاختصار، أقول: هذا الكلام ومن الأدلة على هذا أن سفيان بن عينية مثلا، مرة قال عن الزهري، أو الزهري قالوا له: سمعته من الزهري؟ فرددها مرة أخرى، فردوا عليه، قالوا: سمعته من الزهري؟ فلما وجدهم يلحون عليه قال: لا، ولا ممن سمعه من الزهري أخبرني عبد الرازق، عن معمر، عن الزهري، فأصبح بينه وبين الزهري كم واسطة؟ اثنين من الرجال .