فهذا يدل على أن الراوي أحيانا هو نفسه يستخدم صيغة عن، فلذلك لا بد من قرينة تدلنا أن ذلك الراوي هو الذي استخدم صيغة عن، أو لم يستخدمها، وما دام أننا لا نعرف، فالاحتياط يقتضي التوقف، نعم من القرائن التي تدل على أنه هو ليس الذي أطلقها، كأن يرد الحديث من طريق أخرى مثلا، المثال الذي مثلت به قبل قليل، وكيع، عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، لو جاءنا مثلا مرة أخرى من رواية شعبة، قال: حدثني الأعمش قال: حدثني أبو صالح، ففي هذه الحال أعرف أن العنعنة هذه جاءت ممن هو دون الأعمش، وأن الأعمش فعلا سمع هذا الحديث من شيخه، فهذه قرينة أيضا وليست على الإطلاق.
س: أحد الإخوة يقول: حديث أبي سفيان عند مسلم"وزوجتك ابنتي"هل هو معلل، وهل يكون ضعيفا بهذا؟.
ج: هذا أجبت عنه الليلة البارحة ويبدو أن الأخ الذي سأل ما كان حضر في الليلة البارحة أنا قلت الذي يعني ترجح لي أن هذا الحديث لا يعتبر من الأحاديث المعلولة عند مسلم وإن كان بعض العلماء انتقده كابن حزم، لكن الصواب أن هذا الحديث يمكن أن يوفق بين هذا القول وبين كون النبي - صلى الله عليه وسلم - كان متزوجا بأم حبيبة قبل ذلك بأمور، ذكرت بعضها ليلة البارحة، ومن أراد الإفاضة في هذا يمكن أن أدله على المرجع إن شاء، أو ينتظر حتى نواصل الحديث في درس صحيح مسلم إن شاء الله.
س: يقول: يعاني كثير من الأخوة وأنا منهم أننا لم نعرف الاستقامة إلا بعد أن جاوزنا العشرين وبعد أن أضعنا سنوات العمر الذهبية، فيصاب الإنسان أحيانا، بل كثيرا كأنه يقول بيأس: الظاهر أن يصل إلى منزلة في العلم، ويشعر أنه مهما فعل فلن يصل إلى شيء، فيدخل عليه الشيطان من هذا المدخل، فماذا نفعل؟.