ج: أقول: لا أيها الأخ بالعكس، لو كنت في سن الخمسين إذا وفقك الله جل وعلا، وشعرت أن ساعات العمر فعلا، كما قلت: ساعات ذهبية، بل هي أغلى من الذهب، فإنك تستطيع في تلك الفترة الباقية من عمرك أن تكون بإذن الله من العلماء، فأضرب لك مثالا على ذلك: ابن حزم الظاهري، يعني أتعب الناس في كثرة علمه بسبب يعني أنه كان يخالف في بعض المسائل، ووجدوا أن هذا المخالفة نشأت من جهل ابن حزم، بل هو بحر في كل ما ألقي فيه، لكن هل ابن حزم طلب العلم من صغره؟ .
لا ابن حزم كان أولا ولدا مرفها، فأبوه كان وزيرا، وكان يعيش عيشة المرفهين، وبعد أن مضت عليه فترة من العمر طويلة ابتدأ يطلب علم الحديث، وإلا كان في السابق مشغولا بالآداب والأمور التي تشغل الإنسان هذه؛ ولذلك هو له نصيب مما يسمى بالأدب، وما إلى ذلك، فهو ما طلب علم الحديث إلا متأخرا، ومع ذلك انظر إلى كتابه المحلى تجد فيه علما جما بل كيف لو وصل إلينا كتابه الأصلي وهو الإيصال الذي هو أصل المحلى، المحلى هذا يعتبر مختصرا، يعني على ما فيه من الدسومة، يعتبر مختصرا فكيف بأصله، بل انظر إلى كتابه إحكام الأحكام، ولست يعني بكلامي هذا يعني أقول: إن جميع ما في الأحكام أو ما في المحلى صواب، بل أقول: لا بد للذي يريد أن يقرأ هذين الكتابين أن يكون متبحرا حتى لا يغتر بأسلوب ابن حزم؛ لأن بعض الناس يغتر بأسلوبه، فوقعوا في بعض الشذوذات العلمية، لكن ما ينبغي أن يقرأ هذين الكتابين وأمثالهما من كتب ابن حزم إلا إنسان متبحر هذا مثال لابن حزم.