فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 177 من 607

وهذا قد نكون مثلنا به يعني الليلة قبل البارحة جوابا على أحد الأسئلة على أن الشافعي --رحمه الله-- قيل إنه شذ في هذا الحديث، وخالف من هو أوثق منه، وقلت سيأتي إن شاء الله في هذا التفصيل، هذا هو التفصيل: الإمام مالك -رحمه الله- روى حديثا عن التابعي الجليل عبد الله بن دينار، وعبد الله بن دينار يرويه عن الصحابي الجليل عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الشهر تسع وعشرون صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له"وكلمة"فاقدروا له"هذه محتملة لأن تكون يجعل الشهر تسعة وعشرين يوما ومحتملة لأن تكون جعل الشهر ثلاثين يوما، فلا بد من رواية توضح أي المعنيين هو الذي أريد، معظم الرواة الذين رووا هذا الحديث عن مالك رووه بهذا اللفظ،"فاقدروا له"لكن وجد أن الشافعي -رحمه الله- روى هذا الحديث في كتابه المشهور الأم عن مالك نفسه لكن بدل من"فاقدروا له"جاء بلفظ"فأكملوا العدة ثلاثين"فهنا هذه الرواية قيدت المعنى المطلق الذي قد يحدث الاختلاف في فهمه مثلما حدث الاختلاف في قول الله جل وعلا: { وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ } [1] هل المراد بالقرء الطهر أو الحيض، فيمكن أن يحدث الاختلاف أيضا في هذا اللفظ لو لم ترد هذه الرواية المقيدة لأحد المعنيين المراد، منهم من قال: إن الشافعي -رحمه الله- خالف الرواة الذين رووه عن مالك، لكن قبل أن تطلق المخالفة، ويطلق على الراوي أنه شاذ، لا بد من التأني وعدم العجلة، فعلى طالب العلم أن يكثر من البحث لينظر هل يصدق الوصف على الشافعي بأنه شاذ، أو أن ساحته بريئة من الشذوذ؟ .

(1) - سورة البقرة آية: 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت