فبعد البحث وجد أن الشافعي -رحمه الله- لم يشذ بل تابعه عبد الله بن مسلمة القعنبي وهو أحد الرواة للموطأ فروى هذا الحديث عن الإمام مالك مثلما رواه الشافعي تماما، وروايته في صحيح البخاري، فتبين بهذا أن الإمام مالكا -رحمه الله- يروي الحديث بكلا اللفظين بمعنى أنه سمعه باللفظين كليهما مرة"فاقدروا له"ومرة"فأكملوا العدة ثلاثين"فالمتابعة هذه حصلت لمن للشافعي أليس الشافعي هو الراوي الأدنى؟ هو صاحب الكتاب هو صاحب كتاب الأم هو أدنى رجل في سلسلة الإسناد فهذه تسمى متابعة ماذا؟ تسمى متابعة تامة لأنها حصلت من الأصل، والمتابعة التامة دائما أقوى من المتابعة القاصرة؛ لأنها تحصل للرجل الذي قد يتهم بأنه تفرد بحديث أو أخطأ في حديثه، ثم نظرنا في هذا الحديث، هل له طرق أخرى أو لا؟ فوجدنا له طرقا أخرى من جملتها بعض المتابعات وبعض الشواهد، فوجدنا له متابعتين قاصرتين:
المتابعة الأولى: ما رواه ابن خزيمة في الصحيح من طريق عاصم بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر، فالآن يعني لو نظرنا في هذا الطريق يلتقي مع الطريق السابق في من؟ .
الآن لاحظوا أن الطريق الأول يرويه مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر هذا يرويه عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد، عن جده عبد الله بن عمر يلتقيان في من؟ أحسنتم بارك الله فيكم يلتقيان في الصحابي، يعني ما التقوا فيمن قبل الصحابي، فهكذا المتابعة أحيانا تكون ما تحصل إلا في الصحابي وأحيانا تكون فيمن قبله، وأحيانا تكون فيمن قبله، وهكذا فكلما حصلت فيمن هو قبل فهي أقوى، أقوى من العليا، فهذه الآن إحدى المتابعتين.