القسم الأول: معمول به، والقسم الثاني غير معمول به، والحديث الذي يعمل به إما أن يكون فيه معارضة مع غض النظر عن هذه المعارضة، هل تؤثر أو لا تؤثر أو لا يكون فيه معارضة بوجه من الوجوه، فالأحاديث التي ليس فيها معارضة هي الأكثر، وهي الغالب من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - فهذه تسمى يسمى الواحد منها حديثا محكما، فالحديث المحكم هو الحديث السالم من المعارضة، لكن الحديث الذي فيه معارضة، نحن ننظر في هذه المعارضة، فإن كانت المعارضة مؤثرة لا يمكن أن يجمع بينها، فهذا يعني له مبحث سيأتينا بعد قليل إن شاء الله، لكن إذا كانت المعارضة اجتهدنا، فأمكن الجمع بينها فهذا يسمى مختلف الحديث مثل الحافظ ابن حجر لهذا بحديث"لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر"مع حديثه - صلى الله عليه وسلم -"فر من المجذوم فرارك من الأسد"
ونحن نعرف أن هناك أحاديث يعني لو جمعناها في مسألة العدوى كثيرة كلها تدور حول هذا الاختلاف المذكور منها أحاديث تثبت العدوى، ومنها أحاديث تنفي العدوى، فمثلا قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للرجل حين سأله عن الإبل يجرب الواحد منها فتجرب بقية الإبل فقال:"فمن الذي أعدى الأول"ومثل أنه -عليه الصلاة والسلام- أكل مع المجذوم، وقال:"بسم الله توكلا على الله"أو بمعنى الحديث، وهو هنا عليه الصلاة والسلام يقول:"فر من المجذوم فرارك من الأسد"وكذلك أيضا تذكرون حديثه - صلى الله عليه وسلم - في البلد التي يقع فيها الطاعون، فهو - صلى الله عليه وسلم - فرق فيما لو كان الرجل داخل البلد أو خارجه، فإن كان الرجل وقع الطاعون وهو في البلد نفسه فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخروج من البلد التي وقع فيها الطاعون، وإن كان خارج البلد، فأمره - صلى الله عليه وسلم - ألا يدخل إلى ذلك البلد الذي وقع فيها الطاعون، وهكذا في جملة أحاديث كلها تدور على مسألة العدوى .