ظاهرا الآن فيه إثبات عدوى اختلف العلماء في محاولة التوفيق بين هذه الأحاديث التي ظاهرها التعارض، أحاديث تنفي العدوى وأحاديث تثبت العدوى، فهل من المعقول أن ينقض حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بعضه بعضا؟ نقول: لا لكن الاختلاف دائما يأتي في أفهام الناس، وإلا فأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - جميعها محكمة، لكن بعض الناس عقولهم لا تدرك المعنى المراد من تلك الأحاديث، فيقع اللبس والخوض في فهم تلك الأحاديث على وجهها الصحيح، ومن الأمثلة التي تدلنا على هذا هذه الأحاديث نجد العلماء اختلفوا فيها، فالحافظ ابن حجر كما هو واضح أمامكم يرى أنه ليس هناك عدوى إطلاقا نعم، ويحمل الأحاديث التي فيها إثبات العدوى على أنها من باب سد الذريعة فيقول:"فر من المجذوم فرارك من الأسد"ليس معنى هذا أن فيه عدوى، ولكن سدا لذريعة خشية أن يصاب بالمرض أصلا من الله دون عدوى، فيظن أن هذا الذي أصابه بسبب العدوى فيقع في إشكال في معتقده، هذا هو توجيه الحافظ ابن حجر لكن هل هذا التوجيه يسلم له به أو لا يسلم؟ أقول: لا لا يسلم له به، والتوجيه الصحيح ما ذكره ابن القيم -رحمه الله- تعالى في شرح سنن أبي داود، وفي غيره والحقيقة أنني قدم عهدي به، ولكن أتذكر معناه أنه يقول: الجميع كله من الله -جل وعلا- الذي حصل أولا والذي حصل بسبب انتقال العدوى، فهذا المرض كله من الله، ولذلك لا عدوى يعني معنى ذلك أن المرض الذي أصاب الأول والأخير ليس بسبب العدوى كلها أو لا ينبغي للإنسان أن يعتقد أنه لولا العدوى لما أصيب بالمرض، لا لكن الأحاديث الأخرى تبين أن الله -جل وعلا- هو الذي أنزل المرض أساسا، ثم جعل هذا المرض ينتقل لآحاد الناس الآخرين بسبب العدوى، فالعدوى سبب وليست هي الفاعلة، أظن يعني إن شاء الله واضح المعنى على هذا، فكلام ابن القيم هذا هو الذي يحصل به التوفيق بين الأحاديث كلها، أما كلام الحافظ ابن حجر لو قبل في بعض الأحاديث،