ومثل أنه -عليه الصلاة والسلام-"أكل مع المجذوم، وقال: بسم الله توكلا على الله"أو بما هو معنى الحديث، وهو هنا -عليه الصلاة والسلام- يقول:"فر من المجذوم فرارك من الأسد"
وكذلك أيضا تذكرون حديثه - صلى الله عليه وسلم - في البلد التي يقع فيها الطاعون فهو - صلى الله عليه وسلم - فرق فيما لو كان الرجل داخل البلد أو خارجه. فإن كان الرجل وقع الطاعون وهو في البلد نفسه فنهاه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الخروج من البلد التي وقع فيها الطاعون، وإن كان خارج البلد فأمره - صلى الله عليه وسلم - أن لا يدخل إلى ذلك البلد التي وقع فيها الطاعون، وهكذا في جملة الأحاديث كلها تدور على مسألة العدوى .
طبعًا يعني: مثل حديث الطاعون الفهم أو المعنى الذي ذكره العلماء لهذا الحديث أن الرجل لو وقع الطاعون، وهو في البلد، ثم خرج عنها يترتب عليه ماذا؟ أن ينتشر الطاعون في بقية البلاد الأخرى، لكن إذا بقي في البلد نفسه، فمعني ذلك أنه ما يسمى بالحجر الصحي إن صح التعبير، أما إذا لم يكن في داخل البلد فلا يقدم عليه حتى لا يصاب بذلك المرض، فهذا فيه إثبات عدوى أو ما فيه إثبات عدوى؟ ظاهرًا.
الآن فيه إثبات عدوى اختلف العلماء في محاولة التوفيق بين هذه الأحاديث التي ظاهرها التعارض، أحاديث تنفي العدوى، وأحاديث تثبت العدوى . فهل من المعقول أن ينقض حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - بعضه بعضًا؟ نقول لا.. لكن الاختلاف دائما يأتي في أفهام الناس، وإلا فأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - جميعها محكمة لكن بعض الناس عقولهم لا تدرك المعنى المراد من تلك الأحاديث فيقع اللبس، والخلط في فهم تلك الأحاديث على وجهها الصحيح، ومن الأمثلة التي تدلنا على هذا هذه الأحاديث، نجد العلماء اختلفوا فيها، فالحافظ ابن حجر كما هو واضح أمامكم يرى أنه ليس هناك عدوى إطلاقًا نعم.