ولذلك قد تجد البيت الواحد فيه أناس هذا يصيبه المرض، وهذا لا يصيبه المرض مع العلم أن كلًا منهم يخالط الآخر، ويشرب في الإناء الذي يشرب فيه الآخر، وهذا أمر مشاهد، يعني: تعرفون أن هناك بعض الأمراض كالعنقز أو الحصبة أو ما إلى ذلك، وهذا واضح. أنا في بيتي يقع مثل هذا، بعض الأولاد يصابون بالمرض، وبعضهم لا يصاب، وكل منهم يختلط بالآخر ويحتك به ويشرب في إنائه، ويلتحف بلحافه، وما إلى ذلك.
فالله -جل وعلا- لم يكتب عليه أن ينتقل له المرض بالعدوى، وكتب على الآخر أن ينتقل له المرض بالعدوى مع العلم أن الأساس الذي في البيت قد تجد أنه نزل عليه المرض هكذا بدون أن يخالط أحدًا ممروضا؛ ولذلك يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"فمن أعدى الأول؟"يعني: من أنزل المرض أساسًا هو الله بلا شك.
فهذا مثال لمختلف الحديث الآن ما دام أمكن الجمع بين هذه الأحاديث عملنا بها كلها أو لا ؟ عملنا بالأحاديث كلها؛ ولذلك الأولى دائما حينما يأتينا حديثان ظاهرهما التعارض أن نجتهد ما أمكننا الاجتهاد في محاولة الجمع بين الأحاديث؛ لأننا إذا جمعنا بينها فإننا أعملنا جميع أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم نترك شيئًا منها، وهذا هو الأولى، وهو المسلك الصحيح الذي ينبغي أن يسلكه طالب العلم بادئ ذي بدء، وإمكانية الجمع كثيرة جدًا، يعني: الأوجه التي يمكن الجمع بها بين الأحاديث كثيرة جدًا، فمثلًا: هنا يوجه هذا على حاله، وهذا يوجه على حاله مثلا هناك بعض الأحاديث التي يمكن أن يحمل كل واحد منها على اختلاف القصة، مثلًا يأتينا أحيانًا بعض الأحاديث التي يفهم منها أن القصة واحدة، وأن الرجل واحد، ويكون النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره في هذا الحديث بأمر، وأمره في الحديث الآخر بأمر آخر.