فهنا حتى لا نهدر أحاديث النبي -عليه الصلاة والسلام- كلها يقال: هذا محمول على تعدد القصة فيكون هذا الحديث في رجل آخر أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الأمر، وذلك الحديث في أمر آخر أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه بأمر آخر.
فهذه حادثة وتلك حادثة، وتعدد القصة مما دائمًا ينفي التعارض بين الأحاديث، وهكذا يعني: أوجه الجمع كثيرة، ويعنى بها دائمًا الأصوليون، أو بعض العلماء الذي تفننوا في هذا مثل الشافعي -رحمه الله- تعالى فإنه ممن برع؛ لأنه فقيه وبرع في التوفيق بين أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم - التي ظاهرها التعارض، وله كتاب"مختلف الحديث"، كذلك أيضا ابن قتيبة الدينوري له كتاب"تأويل مختلف الحديث"، وكذلك أيضًا الطحاوي له كتاب"مشكل الآثار".
فهذه الكتب الثلاثة التي تُعنى بهذا النوع من أنواع علوم الحديث، تجمع الأحاديث التي ظاهرها التعارض، وتحاول أن توفق بينها، فهذا النوع يسمى مختلف الحديث، وهذه الكتب كلها مطبوعة -بحمد الله- . ما عدا"مشكل الآثار"فإنه لم يطبع كاملا حتى الآن.