لكن أنا قبل أن أعرف ما هو الصحيح من عدمه حتى أحكم على هذا الحديث بأنه متواتر آتِ فأنظر من الذي رواه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: والله رواه من من الصحابة فلان وفلان والعشرة المبشرين بالجنة وفلان المهم حتى وصلوا ثمان وتسعين. قلت: حسن الآن الصحابة كلهم عندي عدول بتعديل الله -جل وعلا- ورسوله - صلى الله عليه وسلم - لهم فلا حاجة إلى البحث عن أحوالهم.
لكن أنا مضطر إلى البحث عن أولئك الذين رووه عن أولئك الصحابة فأتيت لكل تابعي رواه عن كل صحابي فبدأت أنظر هذا التابعي هل هو ثقة ، أو غير ثقة لنفرض أنني مثلًا وجدت هؤلاء التابعين الذين رووا هذا الخبر كلهم هَلْكَى مثل إسحاق بن أبي فروة ، والحارث الأعور وغيرهم من الذين فيهم ضعف ، أو مطعون في عدالتهم، فحين ذاك لا تفيدني هذه الكثرة شيئًا لماذا؟ لأنني أصلًا ما تيقنت أن أولئك الصحابة قد رووه لماذا ما تيقنت؟ لأنه ما تَحَصَّل لي من خلال النظر في هذه الأسانيد ما يجعلني أصدق بأن أولئك الصحابة قد رووا هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
لكن العكس لو نظرت في حال أولئك التابعين فوجدت أنهم ثقات فأنا بعد ذلك أنتقل إلى مرحلة مَنْ بعد التابعين. أتباع التباعين الذين رووا هذا الحديث عن التابعين الذين رووه عن الصحابة، فنظرت أيضًا في طبقة أتباع التابعين فبعد النظر في أحوالهم والاطلاع عليها، وطبعًا هذا لا يتأتى إلا من خلال كتب الرجال، كما سيأتي -إن شاء الله- معنا في آخر الكتاب، نظرت فوجدت أنهم ممن حكم لهم الأئمة بأنهم ثقات عدول فعند ذلك تجاوزت أيضًا هذه المرحلة.