فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 88 من 607

ذكر مسلم -رحمه الله- بإسناده عن يحيى بن أبي كثير أنه قال:"لا يستطاع العلم براحة الجسد". نعم أيها الإخوة العلم لا بد من أن يتحمل الإنسان في سبيله شيئًا من التعب والأذى ولا بد من التضحية ونحن -بحمد الله- كما أن المشايخ وطلبة العلم جمعوا لنا في مكان واحد فأيضًا أمكنة مهيأة -ولله الحمد- إضاءة، وتكييف وراحة ما بعدها راحة، ووقت فراغ للكثير منا فهذه نعمة.

أما السلف فكان بعضهم يتحمل في سبيل تحصيل العلم ما يتحمل بل ويحتمل من أذى الشيوخ ما يحتمل أما احتمالهم لما يحصل لهم من جراء الطلب فهذا حبر الأمة عبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنه- ما كان يأتي إلى بيت الواحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فيمكث عند بابه والرياح تصبو عليه وتذرو والشمس اللاهية تصلاه من أعلى وهو ينتظر خروج ذلك الصحابي حتى يأخذ عنه حديثًا أو حديثين أو أكثر فيخرج ذلك الصحابي فيفاجأ بابن عم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو عند بابه فيقول. يا ابن عم رسول الله ما يمنعك أن تطرق عليّ الباب فأخرج إليك فيرفض ذلك ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- وحجته أنه لا بد من الاحتمال في سبيل الطلب.

ومثل هذا أيضا حصل لعروة بن الزبير -رحمه الله ورضي عن والده- فإنه أيضًا كان يمكث عند باب الواحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذه الصورة في شدة الحر حتى يخرج وكان هذا ديدنهم. كيف لو أن الواحد منا رفسه شيخه كما رفس أبو نعيم الفضل بن دكين يحيي بن معين ، وهو إمام، هل الواحد منا يحتمل مثل هذا الموقف.

كيف لو أن الواحد منا قال له شيخه يا بارد بمحضر من الناس كما قال ابن خزيمة -رحمه الله- لتلميذه ابن حبان، وهو إمام، حينما أكثر عليه من السؤال فقال تَنَحَّ عني يا بارد فقام ابن حبان وكتبها. كتب هذه الكلمة فقال له الذي معه: تكتب هذه الكلمة؟ قال: نعم والله لأكتب عنه كل شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت