جاء الناس بعد ذلك أصبحوا محتاجين لعلم الإمام مالك فتلقوه عن تلاميذ الإمام مالك ومن جملتهم عبد الله بن يوسف هذا فجاء البخاري وروى هذا الحديث عن عبد الله بن يوسف وأودعه في صحيحه الذي يعتبر أصح الكتب بعد كتاب الله -جل وعلا-.
هذه أيها الإخوة هي طريقة تلقي الحديث، كل الأحاديث تأتي بهذه الصورة إسناد الراوي الأدنى يرويه عن الراوي الأعلى، والأعلى يرويه عمن هو أعلى منه حتى يصل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - نحن بهذه الصورة حينما ننظر للحديث، العلماء ينظرون للحديث من جهتين في الغالب:
هل هؤلاء الرواة الذين يرون هذا الحديث يتصفون بصفتين، وهي صفة العدالة بحيث يكون الواحد منهم موثوقًا في دينه يضمن تمامًا ألا يكذب وأيضًا لا يكون في دينه جرح كأن يكون مثلًا فاسقًا مرتكبًا أمرًا مفسقًا أو غير ذلك.
والشرط الثاني يعني حتى لو كان الإنسان دَيِّنًا ممتدحًا في دينه يعني إلى الغاية لا يكفي هذا عندهم بل لا بد أن تكون حافظته جيدة لا يكون مغفلا لا يكون ضعيف الحافظة لا بد أن يتوفر هذان الشرطان في الراوي نفسه: العدالة والضبط، فإذا توفر هذان الشرطان فإنهم يحكمون على هذا الراوي بأنه ثقة أي أنه مقبول الحديث اتصف بهاتين الصفتين العدالة والضبط.
هل يكفي هذا عندهم للحكم على الحديث بالصحة لا. يقول لا بد أن نتأكد أيضًا أن هذا الراوي الذي وصف بأنه ثقة سمع هذا الحديث من شيخه؛ لاحتمال أن يكون لم يسمعه من ذلك الشيخ فيكون بينهما واسطة، وهذا الواسطة غير مقبول الحديث إما ضعيفًا في حفظه أو مقدوحًا في عدالته، فلا بد أن نتأكد أنه سمع هذا الحديث من شيخه، والشيخ أيضًا سمع الحديث من شيخه الذي هو فوقه، وهكذا حتى يبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - بمعنى أن السلسلة لا بد أن تكون متصلة الحلقات.