فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 94 من 607

ولذلك علم الرجال والتاريخ هو من أهميات علم الحديث؛ لأن علم الحديث وثيق الصلة جدًا بعلم التاريخ، وبخاصة علم الرجال من علم التاريخ، فلو أن الواحد منا وضع في ذهنه هذا التصور كأنه ينظر إلى تلك الأمم، وكل جيل فيه فلان وفلان وفلان أو كل عصر فيه فلان وفلان وفلان من تلاميذ فلان ومن شيوخ فلان، وهكذا بهذه الصورة فهذا يسهل عليه تمامًا معرفة الحديث، هل هو صحيح أو غير صحيح؟ كما سيأتي إن شاء الله معنا من شروط الحديث الصحيح.

أضرب لكم مثالًا على ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - حدث بحديث مثلًا"إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات"تلقى هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عدد من الصحابة من جملتهم أبو هريرة.

توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء أبو هريرة ليحدث التابعين فأخذ يحدث هذا الحديث. من جملة من تحمل هذا الحديث عن أبي هريرة الأعرج تلميذه ، فتلقى الأعرج هذا الحديث عن أبي هريرة. لما توفى أبو هريرة حدث الأعرج بهذا الحديث تلاميذه من أتباع التابعين. فمن جملة من تحمل هذا الحديث عن الأعرج تلميذه أبو الزناد.

انقرض عصر الأعرج أو توفي الأعرج فبقي الناس محتاجين إلى علم أبي الزناد فحدثهم بالحديث الذي سمعه من الأعرج، والأعرج سمعه من أبي هريرة ، وأبو هريرة سمعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - فحدَّث الناس بهذا الحديث.

من جملة من أخذ هذا الحديث عن أبي الزناد الإمام مالك. فني عصر أبي الزناد وتوفي أبو الزناد بقي الناس محتاجين إلى الإمام مالك، بدأ الإمام مالك يبث الحديث في الناس وألَّف كتابه المشهور الموطأ، فمن جملة ما فيه هذا الحديث الذي تلقاه عن أبي الزناد من جملة من أخذ هذا الحديث عن الإمام مالك تلميذه عبد الله بن يوسف التنسي الذي هو شيخ البخاري توفي الإمام مالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت