والصحابي هو من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتباع التابعين هم الذين سمعوا من التابعين. أجيال يَخْلُف بعضها بعضًا.
أتباع التابعين سمعوا الحديث من التابعين، ويعني كان عندهم حرص على جمع أكبر عدد من الأحاديث ممكن، فني جيل التابعين بقي جيل أتباع التابعين بَلَّغُوا العلم لتبع الأتباع من بعدهم.
وهكذا مازال الحديث يتنقل جيلًا بعد جيل، وكل واحد من أولئك الرواة يسمع الحديث من شيخه، فإما يحفظه حفظا في صدره، وإما يكتبه كتابا وكان الكثير يكتب وبخاصة في طبقة أتباع التابعين فمن بعدهم.
نعم كانت الكتابة موجودة في وقت الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- لكنها قليلة لأسباب لا أرى أن أسهب في ذكرها لعلها تأتي إن شاء الله، ولما جاء التابعون انتشرت الكتابة فيهم أكثر مما كانت عند الصحابة، لكن لما جاء أتباع التابعين انتشرت الكتابة وأصبح التدوين معروفًا، فَقَلَّ من إمام في ذلك العصر إلا وصنَّف مصنفًا في الحديث، وأصبح جميع حديثه مكتوبًا عنده ومُدَوَّنًا.
ثم هكذا من جاء بعدهم ما زال التصنيف يأخذ شيئا من الإبداع والتفنن يتمثل هذا في ترتيبهم الحديث على مسانيد أو ترتيبه على أبواب الفقه، وانتقاء بعضهم الصحيح من الحديث، وترك ما لم يصح وهكذا، فإذا وضعنا في مخيلتنا طريقة التلقي هذه بل ما هو أبعد من هذا يعني أفضل دائمًا لطالب العلم أن يكون كأنه مشرف على الناس كأنه يطلع عليهم من أعلى وينظر تلك الأجيال وهي يخلف بعضها بعضًا فهذا هو الامتداح الذي امتدح به ابنُ ناصر الدين الذهبيَّ -رحمه الله تعالى- والذهبي هو مؤرخ الإسلام يقول:"إنه كأنه مشرف على الناس يجرح فيهم ويعدل ويذكر عنهم كل ما يتصل بشئونهم".