فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 92 من 607

لكنه أراد أن ينشر هذا العلم في الأمصار فأرسل عبد الله بن مسعود إلى أهل الكوفة؛ لأن الكوفة كانت في ذلك الزمان هي أحد ثغور الإسلام، وكان يقطنها كثير من الناس وفعلًا نفع الله أهل الكوفة بمثل عبد الله بن مسعود -رضي الله تعالى عنه-. لما تفرق الصحابة كان الواحد منهم يجلس أمام الناس كما جلس هو أمام النبي - صلى الله عليه وسلم - فيجلس أمام الناس ويحدثهم بأحاديث النبي -عليه الصلاة والسلام- وكانوا مع ذلك حذرين أشد الحذر، فمثلًا عبد الله بن مسعود كان إذا أراد أن يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذته رعشة وتصبب العرق من جبينه؛ لأنه يعرف ما معنى: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: فهو يضع نصب عينيه قول النبي -عليه الصلاة والسلام-:"من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"

فكان هذا معروفًا عنه وعن غيره أيضًا من الصحابة -رضي الله تعالى عنهم-مثل أنس بن مالك كان إذا حدث بحديث قال: أو كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - أو نحو هذا، يخشى أن يكون أخَلَّ بحرف فيقع في ذلك الوعيد، الذي يتلقى عن الصحابة وهم في مجالسهم هذه هم التابعون.

فإذن الآن تصوروا كيف ينتقل الحديث ؟ النبي - صلى الله عليه وسلم - توفي، الصحابة بَلَّغُوا الحديث لمن بعدهم امتثالًا لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -"بلغوا عني ولو آية وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"ولقوله - صلى الله عليه وسلم -"نَضَّرَ الله امرأ سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها فرب مُبَلَّغٍ أوعى من سامع"التابعون هم الذين اتصلوا بالصحابة.

ذهب جيل الصحابة ماتوا أصبح الذي موجود على الوجود هم التابعين الذين تحملوا الحديث عن صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهم الذين احتلوا المكانة بعد ذلك. جلسوا كما جلس الصحابة وأخذوا ينشرون العلم في طبقة أتباع التابعين. والتابعي هو من سمع الصحابي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت