فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 105 من 240

أي: فلا تبيع؛ وذلك لأن بيع الرطب بالتمر تُجهل فيه المماثلة، والواجب في بيع التمر بالتمر أن يكون متماثلا في الكيل، وهذا -أعني بيع الرطب بالتمر- لم يتحقق فيه هذا الشرط، لكن لماذا مُنع بيع الرطب بالتمر؟ لأنه ذريعة إلى أن يباع التمر بمثله متماثلا.. نعم لأنه ذريعة إلى أن يباع التمر بمثله متفاضلا، إذا دعت الحاجة إليه في مثل العرية جاز.

والعرية هي أن يكون عند الإنسان تمر سادة، ويحتاج إلى التفكه بالرطب على رؤوس النخل، وليس عنده مال، فيذهب إلى صاحب البستان ويقول: بعني ثمرة هذه النخلة بتمر، فيبيعه إياه، فهذا جائز، لكن يجب أن يُخرص الرطب لمثل ما يؤول إليه تمرا، ويعطى من التمر ما يماثله كيلًا؛ حتى يحصل التساوي، ولو بالخرص والتخريص، وقد مضى بيان ذلك ووجه جوازه. نعم.

بقي علينا مثال أنه ذكر إذا مر الإنسان بمسجد فيه قبر فهل يصلي عليه عند الحاجة؟ نقول: إنه -في الواقع- لا حاجة إلى هذا المسجد، والمسجد المبني على قبر لا تصح الصلاة فيه؛ لأنه محرم، وليس هناك حاجة إلى الصلاة فيه، إذ إن الإنسان يمكن أن يصلي في أي مكان من الأرض؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: جعلت لي الأرض مسجدا ولم يفصل. نعم.

س: هذا يقول: هل يجوز تصوير القبور واللحد بحجة أنها تسبب الموعظة والاتعاظ للناس وتذكيرهم بالموت؟

ج: هل هذه الطريق عُرفت عن الصحابة؟ أكثر المواعظ الواردة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- وكذلك في القرآن إنما هي بذكر الثواب للمطيع والعقاب للعاصي، بل قد قال الله -تبارك وتعالى-: أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ ولم يقل: أفلا يعلم إذا دفن أصحاب القبور، فكوننا نعظ الناس بذكر الموت فقط، ونغفل عما هو أهم من ذلك، وهو الثواب على فعل الطاعات، والعقاب على فعل المحرمات، يعتبر قصورا في الموعظة، أما إذا ذكرنا هذا وهذا فهو طيب وحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت