فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 118 من 240

فقولنا: إجماع مجتهدي الأمة خرج بها المقلدون، فإن المقلد ليس من المجتهدين، فلا يعتبر قوله في الخلاف والإجماع؛ لأن المقلد حقيقته أنه نسخة من كتاب أو قول، مقرر للمقلدين وليس مستقلا بنفسه، وبهذا يتبين أنه ينبغي لنا أن نحرر أنفسنا من التقليد الأعمى والتعصب الأهوج الذي يسلكه بعض الناس، وأن نحاول الوصول إلى معرفة الحق من أصوله: الكتاب والسنة.

وقوله:"مجتهدي هذه الأمة"احترازا، مما فيه الاحتراز من مجتهدي غير هذه الأمة؛ فإن قولهم:"ليس بحجة"ولا يعتبر قولهم إطلاقا في مسائل الشرع.

وقوله: على حكم من بعد موت النبي -صلى الله عليه وسلم- خرج به ما لا يتفق على حكم في حياة الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فإن ما كان في حياته -عليه الصلاة والسلام- يعتبر من سنته سواء علم به أم لم يعلمه، أم لم يعلم به؛ لأننا على تقدير أن الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يعلم به فإن الله تعالى قد علمه، فإذا أقره الله تعالى ولم ينكر دل ذلك على أنه حق.

وقوله:"إجماع هذه الأمة"يفيد أن إجماع غيرها ليس بحجة، وقد ذكرناه، فإن قال قائل: ما الدليل على أنه ليس بحجة ؟ قلنا: لذلك إشارات في القرآن، منها قوله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ

فإن قوله: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ يدل على أن محل الافتقار إلى الكتاب والسنة إنما هو عند النزاع، أما عند الإجماع فالإجماع حجة بنفسه فلا يحتاج إلى استدلال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت