فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 117 من 240

والشرط الثالث: ألا يعتقد صحة ثبوته عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وبناء على هذا الشرط أرى أنه لا ينبغي إطلاقا أن يذكر الحديث الضعيف عند العامة سواء كان في فضائل الأعمال أو غيره؛ لأن العامي لا يميز بين كونه يعتقد أنه صحيح إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو لا، إذ أن ما قيل في المحراب فهو ثوابت عند العامة. فلَيْتَ إخواننا الوعاظ عدلوا عن ذكر الأحاديث الضعيفة في الوعظ إلى ذكر الأحاديث الصحيحة وكفى بها واعظا.

ولم يَذكر في القرآن أن يكون مثبَّتا لأن القرآن ثابت بالنقل المتواتر الذي كان يتلقاه الصغار عن الكبار منذ عهد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى يومنا هذا -ولله الحمد-؛ ولهذا قال العلماء -رحمهم الله- من أنكر حرفا من القرآن مما لم تختلف فيه القراءات فإنه كافر، ومن زعم أن القرآن قد حُذف منه شيء فإنه كافر؛ لأنه مكذب لقول الله تعالى: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ومكذب لإجماع الأمة المعصومة، فإن الأمة المعصومة اتفقت بأجمعها على أن ما بين دفتي المصحف هو القرآن الذي نزل على محمد -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ليس فيه زيادة ولا نقص إلا ما اختلف القراء فيه من حرف أو حركة.

الثالث من حجة التكليف أي: من الأدلة التي يثبت بها التكليف ما أشار إليه الناظم بقوله:"من بعدها - أي: من بعد السنة - إجماع هذه الأمة"، والإجماع في اللغة الاتفاق والعزم، أما كونه بمعنى الاتفاق هذا أمر معروف. تقول: أجمع الناس على كذا، أي: اتفقوا عليه.

وأما كونه بمعنى العزم فذكروا له مثل قوله -تبارك وتعالى-: فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ قالوا: معنى فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ أي: اعزموه ولا تفترقوا فيه.

أما الإجماع المصطلح عليه: فهو اتفاق مجتهدي الأمة على حكم شرعي بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت