فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 116 من 240

أما الثاني: فقال:"سُنَّة مُثبتة" (سنة) يعني: عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، (مثبتة) يعني: مثبتها على ذمة النقد فخرج بذلك ما لم يكن مثبتا كالأحاديث الضعيفة والموضوعة فإنها ليست بحجة.

أما الموضوعة وهي المكذوبة على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإنها ليست بحجة، ولا يجوز نقلها وتداولها إلا لمن أراد أن يبين أنها موضوعة حتى لا يُقِرَّ الناس بها.

وأما الضعيفة فقد اختلف العلماء -رحمهم الله- في نقل الضعيف وروايته، فمنهم من أجازه مطلقا، ولكن هذا لا أظن أحدا يَثْبُت قدمُه على القول به.

ومنهم من منعه مطلقا وقال: إن الضعيف لا تجوز نسبته إلى الرسول -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-؛ لأنه ضعيف. وإذا كنا نتحرى في النقل عن واحد من البشر فالتحري في النقل عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من بابٍ أولى.

رواية الضعيف

ومنهم من أجاز رواية الضعيف بشروط ثلاثة:

الشرط الأول: ألا يكون الضعف شديدا.

والشرط الثاني: ألا يعتقد صحة نسبه إلى رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

الشرط الثالث: أن يكون في أصل ثابت، بمعنى: أنه لا يثبت به أصل حكم من الأحكام، ولكنه يذكر على سبيل الترغيب فيما هو مطلوب، أو الترهيب مما هو منهي عنه، بمعنى: أنه إذا ورد الحديث الضعيف في فضيلة أمر ثابت، ومأمور به فلا بأس من ذكره؛ لأنه إن صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فقد حصل ما رتب على الفعل من الثواب، وإن لم يصح كان فيه تنشيط للنفس على العمل المطلوب.

وكذلك يقال الترهيب فإنه لا بأس بذكر الأحاديث الضعيفة بشرط أن يكون أصلها بالحديث، أصل هذا المعنى الذي ورد بالحديث ثابتة مثل أن يرد حديث ضعيف في آثام الزنا والربا وما أشبه ذلك، فإن هذا لا بأس من ذكره عند بعض العلماء ولكن لا بد من ملاحظة الشرطين الآخرين وهما ألا يكون الضعف شديدا، فإن كان الضعف شديدا فإنه لا تجوز روايته ولا نقله إلا مقرونا ببيان ضعفه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت