وعلى هذا فنخلص قول الصحابي إذا كان من فقهاء الصحابة المعروفين بملازمة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- حجة، وأما الصحابي الذي لم يعرف بملازمة النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا كان معروفا بالفقه، فإن قوله ليس بحجة، بل لا بد أن يُعرض على الكتاب والسنة.
الأقوال إذا ثلاثة: الأول: بأنه حجة مطلقة، والثاني: أنه ليس بحجة مطلقة، والثالث: التفصيل، والتفصيل هو الذي قام عليه الدليل لكن المؤلف اشترط، نعم، لكن الناظم اشترط وقال:
"ما لم يخالف مثله"يعني: ما لم يخالف صحابيا مثله في الصحبة والعلم والفقه وملازمة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فإن خالفه مثله قال:"فما رجح"يعني: فالحجة ما رجح أي: ما رجح من قول الصحابة المختلَفِين، وقوله:"ما لم يخالف مثله"يفيد أنه لو خالفه مَن هو أفقه منه وأعلم منه، فإنه ليس بحجة وكذلك -أيضا- ما لو خالفه النص فإن قول الصحابي ليس بحجة.
حجية الإجماع
ثم قال الناظم:"وحجة التكليف خذها أربعة": حجة التكليف يعني: الأدلة التي يحصل بها التكليف، أي: تكليف العباد،"خذها أربعة"-حجة مبتدأ وأربعة خبرها-:"قرآننا وسنة مثبتة"
من بعدها إجماع هذي الأمة ... والرابع القياس فافهمنَّه
هذه أربعة، هذه أربعة أدلة: الأول: القرآن الكريم، فإن القرآن الكريم حجة بإجماع المسلمين، ولكنه حجة على من بلغه وفهمه، أما من بلغه ولم يفهمه فإنه قد لا يكون قامت عليه الحجة؛ لقول الله تعالى: وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ لأنهم لا يفهمونه ولا يعرفونه، ولهذا قال -عز وجل-: وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ
فالقرآن حجة ملزِمة لمن بلغه القرآن كما قال تعالى: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ ولكن لا بد أن يكون عارفا بمعناه.