فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 114 من 240

ولا يمكن أن يُحتج بقول أحد على قول رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- مهما كان الأمر، ولا يُحتج بفعل أحد على قول رسول الله -عليه وعلى آله وسلم-، وبهذا تعرف ضعف قول من يقول من العلماء: إنه يجوز أن يأخذ الإنسان باللحية لما زاد عن القبضة لفعل ابن عمر -رضي الله عنهما-، فإنه كان إذا حج أخذ من لحيته ما زاد عن القبضة؛ لأن هذا الفعل مخالف لأخلاق النبي -صلى الله عيه وعلى آله وسلم- في قوله: أَعفوا اللِّحى فإنه مطلق غير مقيد حتى وإن كان ابن عمر -رضي الله عنهما- أحد رواة هذا الحديث؛ لأن العبرة بما روى الصحابي لا بما رأى إذا كان مخالفا لما روى.

حجية قول الصحابي

ثم قال الناظم:

قول الصحابي حجة على الأصح ... ما لم يخالف مثله فما رجح

"قول الصحابي حجة"والصحابي عند علماء الحديث: كل من اجتمع بالنبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به ومات على ذلك، سواء رآه أم لم يرَه، إذ العبرة بالاجتماع.

وقولنا: (بالنبي) يفيد أنه لا بد أن يكون اجتماعه به بعد أن أوحي إليه -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- فمن اجتمع به قبل أن يُنَبّأ فليس بصحابي وإن آمن بنبوته أو آمن به بعد نبوته فإنه لا يكون صحابيا، لكن إن آمن به بعد نبوته واجتمع به صار صحابيا، إن آمن بالنبي -صلى الله عليه وسلم- قبل نبوته واجتمع به بعد نبوته صار صحابيا.

وقوله:"حجة"أي: دليل يحتج به، وقوله:"على الأصح"أفاد بأن في هذا خلاف بين العلماء، فإن من العلماء مَن قال: إن قول الصحابي ليس بحجة؛ لأنه ليس بمعصوم، والحجة إنما هي في قول المعصوم، أما غيره فإن قوله ليس بحجة.

وتوسط بعض أهل العلم في هذه المسألة فقال: أما الصحابي المعروف بالعلم والفقه وملازمة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقوله حجة، وأما من ليس كذلك فقوله ليس بحجة، وهذا ما عدا أبا بكر وعمر فإن قولهما حجة كما سبقت الإشارة إليه، وكذلك قول عثمان وعلي -رضي الله عنهما-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت