فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 120 من 240

ثم اعلم أن الغالب أن الإجماع على حكم لا يكون إلا عن دليل، إما من القرآن أو السنة، وإذا كان كذلك فيكون إجماعا مقررا في الواقع وليس دليلا مستقلا، لكن الدليل قد يعلم به الإنسان وقد لا يعلم، قد يكون إنسان محيط بالأدلة غالبا ولكنه لم يعلم مخالفا يظن أن الإجماع. .. أن الحكم ثبت بالإجماع، وقد يكون الإنسان غير ملم تماما بالأدلة لكن عنده إحاطة كاملة بالخلاف والوفاء بين العلماء فينقل الإجماع.

ولا يرد على هذا أن المسلمين أجمعوا على وجوب الصلوات الخمس، أجمعوا على وجوب الزكاة، أجمعوا على وجوب الصوم، أجمعوا على وجوب الحج؛ لأن هذه الأحكام ثبتت بالنص.

حجية القياس

قال:"والرابع القياس فافهمنَّه"، الرابع: القياس وهو إلحاق فرع بأصل لعلة جاءت في حُكم. لعلة جاءت، يعني: أن تُلحِق فرعا وهو المَقِيس بأصل وهو المَقِيس عليه في حكم من الأحكام، كالتحريم والإيجاب وما أشبه ذلك لعلة جامعة، أي: لمعنى يجمع بين الأصل والفرع ثبت به الحكم.

وقوله:"فافهمنه"أي: افهم القياس تماما، افهم المقيس قياسا آكدا لا يختلف فيه الأصل والفرع وما أشبه ذلك من الأقيسة الثابتة، ومنه أن يكون قياسا مخالفا للنص، فالقياس الفاسد لا يعول عليه؛ ولهذا نص الناظم على فهم القياس، قال:"فافهمنه"، أي: افهم القياس وليكن قياسك صحيحا.

فإن قال قائل: ما هو الدليل على أن القياس حُجة؟ قلنا: الأدلة من القرآن والسنة، فمن القرآن يمكنك أن تقول كل مثل ضربه الله في القرآن فإنه بين على القياس؛ لأن المقصود بذلك أن يعتبر الناس بالمثل فيقيسوا عليه ما شابهه، وهذا هو عين القياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت