فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 121 من 240

ومن ذلك ما جاء في القرآن قول الله تبارك وتعالى: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ فإنه لا يمكن أن يكون في قصصهم عبرة إلا أن المقيس ما ماثل أحوالهم على أحواله، وقال الله تبارك وتعالى: أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا

وأما من السُّنة فالأدلة على القياس متعددة ومتنوعة فمن ذلك أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أذن للمرأة التي سألته أن أمها نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أذِن لها أن تحج عن أمها وقال: أرأيتِ إن كان على أمك دَيْنٌ أكنت قاضيته ؟ قالت: نعم، قال: فاقضوا الله فالله أحق بالوفاء .

ومنها -أي: من أدلة السنة- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أتاه رجل أعرابي أظنه قال: يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلاما أسود أي بلون مخالف للون أبيه وأمه، فكأنه يسأل ما وجه ذلك، كيف يخالف لونه لون أبيه وأمه؟.

وقال بعض العلماء: إنه متعذر في أمه أي بزوجته وكأنها جاءت بولد من غيره، ولكن الأول أقرب لما فيه من إحسان الظن بالصحابة أي أنه أراد أن يعرف وجه كون لون الابن مخالف للونهما، فقال له النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: هل لك من الإبل ؟ قال: نعم، قال: ما ألوانها ؟ قال: حمر قال: هل فيها من أوْرَق؟ قال: نعم، قال: فمن أين أتاها؟ قال: لعله نازعه عرق يا رسول الله، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- فابنك هذا لعله نازعه عرق .

فدل ذلك على ثبوت القياس، قاس النبي -صلى الله عليه وسلم-... قاس النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وجود الجمل الأوْرق بين إبلٍ حمر على وجود ولد أسود بين أبوين لونهما يخالف لونه؛ لأن القادر على هذا قادر على هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت