فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 122 من 240

والأمثلة على هذا كثيرة -أي: على كون القياس حجة- كثيرة، وهو أيضا مقتضى حكمة الله -عز وجل- فإن الحكمة تقتضي أن يساوى النظير بنظيره، وأن يفرق بين المختلفين.

واعلم أنه لا قياس في مقابلة النص. فمن قاس قياسا مخالفا للنص فقياسه باطل من وجهين: الوجه الأول: مخالفة النص والوجه الثاني: أنه لا بد أن يكون بين المَقيس والمَقيس عليه فرق من أجله ثبت الفرق بينهما بالكتاب والسنة.

ومن ذلك مثلا أن بعض أهل العلم -رحمهم الله- قاسوا تزويج المرأة نفسها إذا كانت ثيِّبا على بيعها مالها لنفسها، وقال: إذا كانت تملك أن تبيع مالها -ولو كان جميع مالها- بدون إذن وليِّها، فكذلك تملك أن تزوج نفسها بدون إذن وليِّها إذا كانت عاقلة.

وهذا القياس قياس باطل؛ لأنه في مقابلة النص، فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: لا تنكح الأَيِّم حتى تُستأمر، ولا تُنكح البِكر حتى تُستأذن، قالوا: يا رسول الله، وكيف إذنها؟ قال: إذنها أن تَسكت .

فنهى النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تُزوج المرأة بغير إذن، بغير ولي؛ لأنه لو كانت تملك أن تزوج نفسها ما احتاج أن يقول لا تنكح البكر، ولا تنكح الأيم، فلا بد من أن يكون لها ولي، وقال النبي صلى الله عليه وسلم مصرحا بذلك: لا نكاح إلا بوَلي فالقياس إذا غير صحيح؛ لأنه مصادم للنص.

هذا وإلى هنا ينتهي الدرس لهذا اليوم أسأل الله أن يجعل علمنا نافعا لنا، مقربا مثلنا إليه، إنه على كل شيء قدير.

نعم. .

س: فضيلة الشيخ هذا سائل يقول: هل يشرع للمسافر أن يأتي بالأذكار الواردة بعد الصلوات المفروضة أم لا ؟

ج: نعم يُشرع للمسافر أن يأتي بالأذكار الواردة بعد الصلوات؛ وذلك لأن النصوص وردت عامة، وإذا ورد النص عاما فإنه يبقى على عمومه. هذا هو الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت