فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 171 من 240

ج: هذا أمر مطلق، فلهم فيه بين علماء الأصول ... فمنهم من قال: إنه للوجوب؛ لأن ذلك هو الأصل في أوامر الله ورسوله، ومنهم من قال: إنه للاستحباب. أن الأمر به يعلم مشروعًا، والتأذين بتركه لا في الأصل، الأصل عدم التأذين بالترك، أنت إذا تأملت كثيرًا من الأوامر وجدت أنها ليست للوجوب، إما في الإجماع وإما في قول أكثر العلماء؛ ولهذا فصل بعضهم فقال: ما كان من الآداب فهو للإرشاد وليس للوجوب، إلا أن يتضمن مفسدة أخرى، وما كان لمطلق التعبد فهو للوجوب؛ لأن الله -تعالى- قال: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ وهذا أقرب الأقوال الثلاثة.

فمثلا: الأمر بالأكل باليمين، أكد العلماء على أنه للاستحباب وليس للوجوب، وذهب علماء آخرون إلى أنه للوجوب، فإذا طبقنا هذا الحديث على ما هنا، وجدنا أنه من الآداب، لكن اقترن به ما يدل على الوجوب، اقترن به ما يدل على الوجوب، وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله .

وأكل مرة رجل عنده باليسرى، فأمره أن يأكل باليمين، فقال: لا أستطيع. فقال: لا استطعت. فما ردها إلى فيه بعد ذلك وكذلك أيضًا انظر كل... وهو لم يسم الله، قال لعمر بن أبي سلمة وهو لم يسم الله، وكل بيمينك وكل مما يليك هنا ثلاثة أوامر:"التسمية"الأمر بالتسمية، والأمر بالأكل باليمين، والأمر بالأكل مما يليه.

فأما الأول: وهو التسمية، فقد اختلف العلماء فيه: هل هو للوجوب أو للاستحباب؟ الصحيح أنه للوجوب، على أنه من الآداب، لكن هناك دليل آخر يدل على الوجوب، وهو أن الإنسان إذا لم يسم فإن الشيطان يأكل معه، وهو أنه لا يليق بعاقل أن يمكِّن عدوه من الأكل معه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت