فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 192 من 240

والحاصل أن الأمناء في دعوى الرد يختلفون، فيقبل قول الأمين في الرد إذا كان قد قبض العين لمصلحة مالكها، ولا يقبل قوله إذا كان له مصلحة في قبض العين، إما خالصة، أو مشتركة مع المالك، وأما في التلف، فإن قول جميع الأمناء مقبول، سواء كانت العين بأيديهم لحظ مالكها، أو لحظهم هم، أو مشتركة.

ثم قال الناظم:

... وكل من يقبل قوله حلف

يعني: كل من قلنا القول قوله، فإنه لا بد أن يحلف، ولا يكفي أن يقول: رددتها، أو يقول: تلفت عندي، أو ما أشبه ذلك، بل لا بد من اليمين، واليمين لا تضر إذا كان أمره الذي ادعاه واقعا، فإن قال قائل: إذا كان الأمين قد قبض العين لمصلحة مالكها، ثم ادعى الرد، فهو محسن فكيف نلزمه باليمين؟

قلنا: لأن اليمين لا تضر إن كان صادقا، فاليمين لا تضره، وهو بار، وإن لم يكن صادقا، فإنه إن كان عنده تقوى لله، فإنه لن يحلف، إن كان كاذبا هذا ضرر على الأمين في إلزامه اليمين، سواء في دعوى الرد إذا قبل قوله فيه، أو في دعوى التلف، فإن قال قائل: إذا لم يحلف الأمين على الرد في دعوى الرد، أو على التلف في دعوى التلف، فما الحكم؟

فالجواب: الحكم أن يضمن ؛ لأنه لو كان صادقا لم يضره أن يحلف، فإن قال قائل: لعله هاب اليمين، قلنا: إذا هاب اليمين، فالجواب: أنه إذا هاب اليمين فهذا دليل على ورعه، ومن تمام ورعه أن يضمن الحق لصاحبه.

أداء الأمانة وعدم مجاراة الخائنين

ثم قال الناظم -رحمه الله-:

أد الأمانة للذي قد أمنك ... ولا تخن من خان فهو قد هلك

وجائز أخذك ما لا يستحق ... شرعا ولو سرا كضيف فهو حق

هذا البيت:

أد الأمانة للذي قد أمنك ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت