مأخوذ من قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك يعني: إذا أمنك الإنسان على شيء، فأد الأمانة في ذلك الشيء، ولا تخن من خانك ؛ لأن الخائن هالك، وأنت إذا خانك أحد، فأنت الرابح ؛ لأنك ستلقى عوض خيانتك، إما في الدنيا إن هدى الله الخائن، ورجع إلى الصواب، وإما في الآخرة.
ولنضرب لهذا مثلا: رجل أعطاه شخص وديعة تبلغ عشرة آلاف ريال، وكان قد أقرض الذي أودعه عشرة آلاف ريال، فلما جاء يطلب قرضه أنكره، وقال: لم تقرضني، فمدعي القرض الآن عنده مال يمكنه أن يجحده ليستوفى به، فهل له أن يفعل ذلك؟ نقول: لا، لا يفعل هذا، بل يؤدي الأمانة إلى من ائتمنه، ويعطيه الوديعة، وقرضه الذي لم يثبت على المدعى عليه سيوفى إياه، إما في الدنيا إن هدى الله المدعى عليه، وإما في الآخرة.
وكذلك لو أن أحدا سرق من شخص مالا، وقدر صاحب المال على أن يأخذ شيئا من ماله، أي: من مال السارق، فليس له ذلك ؛ لأن الواجب أداء الأمانة إلى من ائتمنك وألا تخون من خانك، ثم ذكر الناظم بيتا كالاستثناء مما سبق فقال:
وجائز أخذك ما لا يستحق ... شرعا
يعني: لا بالمعاملة، ولو سرا كضيف، فهو حق يعني: إذا كان الحق ثابت لك شرعا لا بالمعاملة، فإنه يجوز لك أن تأخذ حقك ممن هو عليه، ولو سرا كضيف، فهو حقك.
مثال ذلك: أناس نزلوا عل صاحب غنم ضيوفا عليه، ولكن صاحب الغنم لم يقم بواجب الضيافة، فلهم أن يأخذوا من غنمه بقدر ضيافتهم بالمعروف ؛ لأن وجوب الضيافة على صاحب الغنم ثابت بالشرع، وأخذهم من ماله قدر ضيافتهم من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن إذا كان يخاف من أخذهم من ماله بقدر ضيافتهم أن تقع فتنة بينهم وبينه بقتال حاضرا، أو مستقبلا، فإن درء المفاسد أولى.