فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 204 من 240

يعني: أن الشروط الفاسدة التي تفسد العقد إذا ذكرت، فإنها تفسده إذا قصدت، وإن لم تذكر باللفظ، وسبق التمثيل لهذا في نكاح من قصد تحليل الزوجة لمطلقها ثلاثا، ومثلنا أيضا بمثال آخر بمن نوى الطلاق للرحيل، أي: عند رحيله، واللام تأتي بمعنى عند، كما في قوله -تعالى-: أقم الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ أي: عند دلوك الشمس على أحد الاحتمالات، فهذان المثالان، يجري فيهما القصد مجرى النص، ودليلهما ما سبق من قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى

ولكن هذا مع اتفاق المتعاقدين على النية ظاهر، لكن إذا كان أمرهما لا يدرى كأن كانت الزوجة التي تزوجها رجل للتحليل لزوجها، لا تدري عن نيته، فهل يلحقها حكم زوجها؟ لنستمع إلى قول الناظم، قال الناظم:

لكن من يجهل قصد صاحبه ... فالعقد غير فاسد من جانبه

يعني: مثلا إذا كانت الزوجة، المطلقة ثلاثا تزوجها رجل بنية التحليل، وهي لا تدري، فإن ذلك لا يؤثر عليها، فلو طلقها هذا المحلل وبقيت على عدم علمها بالتحليل، حلت للزوج الأول، وكذلك لو أن شخصا باع على رجل آخر سلاحا، وكان المشتري يريد أن يقتل به نفسا محرمة، فالعقد في حق المشتري محرم وباطل، لكنه في حق البائع الذي لا يدري حلال وصحيح، وعلى هذا فقس.

وقد عين الناظم هذا بقوله:

لأنه لا يعلم الذي أسر ... فأجري العقد على ما قد ظهر

يعني: لأن صاحبه الذي لا يدري بنيته لا يعلم عما أسره من النية المبطلة للعقد، فأجري العقد على ما قد ظهر، يعني: أجري العقد على الظاهر، وهكذا الأمور تجرى على ظواهرها، ما لم يتبين خلاف ذلك، فإن تبين خلاف ذلك عمل بما يقتضيه ذلك التبين.

لا يجوز الاشتراط أو الاتفاق على خلاف الشرع

ثم قال الناظم:

والشرط والصلح إذا ما حللا ... محرما أو عكسه لن يقبلها

قوله:

الشرط والصلح إذا ما حللا ...

ما زائدة، كما قال الراجز:

يا طالبا خذ فائدة ... ما بعد إذا زائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت