فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 44 من 240

ومما نهي عنه، وهو لا يعود إلى شرط العبادة، ثم... نعم، ومما نهي عنه، وهو لا يعود إلى ذات الشيء ولا إلى شرطه في المعاملات تلقي الجلب، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: لا تلقوا الجلب والجلب هم الذين يأتون بالسلع إلى البلاد، وليسوا من أهل البلاد ليبيعوها، وينصرفوا فقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن تلقيهم ؛ لأن في تلقيهم ضررين: الضرر الأول: أنهم ربما يشترون من الجلب برخص فيقع الغبن، والضرر الثاني أنهم يحرمون أهل البلد مما يحصل من وراء المعاملات مع هؤلاء الجلب. هذا النهي لا يفسد البيع، يعني لو أن رجلا تلقى الجلب، واشترى منه، فإن البيع يقع صحيحا مع تحريم التلقي؛ وذلك لأن هذا المشترى لا يعود إلى نفي البيع ولا إلى شرطه.

ودليل صحته قول: النبي -صلى الله عليه وسلم- فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار يعني إذا أتى البائع السوق، ورأى أنه مغبون فله الخيار.

ومن ذلك أي ما لا يعود إلى شرط الشيء ولا إلى ذاته تصرية لبن في ضرع بهيمة زمعاء، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عنه بما في ذلك من التدليس على المشتري، ولكن لو أن البائع لو أن الإنسان باع شاة مصراة أو بعيرا مصراة، ثم ظهر المشتري على هذا التدليس، فإن له الخيار.

وخلاصة هذه القاعدة أن كل منهي عنه إذا فعله فهو فاسد إن عاد النهي إلى ذات المنهي عنه أو إلى شرطه، أما إذا عاد إلى أمر خارج فإنه لا يفسد، لكن يكون الفاعل آثما لوقوع النهي.

قال الناظم:

وأن يعد لخارج كالعمة ... فلن يضير فافهمن العلة

أي لم يضير من حيث الصحة والفساد

"فافهمن العلة": والعلة هي ما أشرنا إليه من قبل أن هذا يعود إلى أمر خارج لا إلى ذات الشيء، ولا إلى شرطه.

الأصل في الأشياء الإباحة إلا العبادة

ثم قال الناظم: قاعدة مفيدة مهمة جدا قال:

والأصل في الأشياء حل وامنع ... عبادة إلا بإذن الشارع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت