فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 45 من 240

قوله:"والأصل في الأشياء"هذا يعم الأعيان والمنافع والمعاملات والأفعال، وكل شيء الأصل فيه الحل الأعيان إذا وجد الإنسان شجرا في البر فالأصل فيه الحل فليأكله ما لم يتيقن أنه من المهلكات، مثل: أن يكون شجرا ضارا، إذا وجد الإنسان طيرا أو زاحفا في البر فالأصل أنه حلال، يحل أكله ما لم يقم الدليل على تحريمه.

كذلك الأصل في المنافع أن الإنسان ينتفع بكل ما خلق الله في الأرض ما لم يكن الانتفاع حراما، وكذلك الأعمال الأصل فيها الحل إذا لم تكن عبادة، فأي معاملة عامل بها الإنسان غيره، فهي معاملة صحيحة ما لم يقم الدليل على تحريمها. دليل ذلك في الأعيان والمنافع قول الله -تبارك وتعالى-: هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فعمم وأكد التعميم، قال:"ما في الأرض"، وهذه اسم موصول تفيد العموم، ثم أكد هذا العموم بقوله:"جمعيا".

ودليل المعاملات قوله -تبارك وتعالى-: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ

فأمر الله بالوفاء بالعقود على أي وجه أخذت، وبأي معاملة كانت ما لم يثبت تحريمه، وكذلك قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ما كانت من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل فدل على أن ما كان في كتاب الله أي ما كان موافقا لكتاب الله فإنه غير باطل، وكذلك روي عنه - صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أنه قال: الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا وأمثال ذلك من، فالأدلة الأصل في الأشياء كلها الأعيان المنافع والأعمال وغيرها الأصل فيها أنها حلال لا إثم فيها

قال: الناظم

وامنع عبادة إلا بإذن الشارع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت