فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 46 من 240

العبادات الأصل فيها المنع إلا بإذن الله. دليل ذلك أن الله أنكر على الذين يقولون: هذا حلال وهذا حرام إلا بإذن الله، وأنكر على الذين يشرعون أو يتبعون الشرائع التي لم يأذن الله بها فقال عز وجل: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وأبطل النبي -صلى الله عليه وسلم- كل ما أحدثه الإنسان من من العبادات في دين الله فقال -صلى الله عليه وسلم-: من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد فلو أن إنسانا تعبد لله تعالى بعبادة لم يشرعها الله كانت العبادة باطلة، سواء كانت لم تشرع من أصلها، أو شرعت على وجه آخر، وأثبت هو لها سببا غير ثابت شرعا، فإنها مردودة عليه، فلو أن إنسانا فعل عبادة بسبب لم يجعله الله ورسوله سببا لها كان مبتدعا، ومن ذلك ما يفعل في هذا الشهر شهر ربيع الأول من الاحتفال بمولد النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-.

فإن الاحتفال بالمولد إنما يحمل عليه محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- عند من احتفل به أو مضاهاة النصارى الذين يحتفلون بمولد المسيح عيسى ابن مريم -عليه الصلاة والسلام- أو لأسباب أخرى، لكن غالبهم إنما يحملهم عليه محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وذكرى ولادته كما زعموا، وهذه البدعة ليست معروفة لا في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا في عهد الخلفاء الراشدين، ولا في عهد الصحابة، ولا في عهد التابعين ولا في عهد تابعي التابعين. وإنما أحدثت في القرن الرابع من الهجرة، وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه حذر من محدثات الأمور، فقال: إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة فإن قال قائل: أنا لا أحدث ذلك إلا محبة لرسول -صلى الله عليه وسلم- الجواب عن هذا من وجهين:

الوجه الأول: أن من علامة المحبة، وهو أصدق علاماتها أن يكون المحب متبعا لمن أحبه قال الله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت