وإذا كان هذا أصدق علامات المحبة فاتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك أن لا يقيم هذه البدعة ؛ لأنه لم يقمها -عليه الصلاة والسلام-. فحقيقة الاتباع أن لا نأتي بشيء لم يفعله، فإننا يعني نقول: إنك لست أشد محبة لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- من خلفائه وأصحابه، ولا يمكن لأحد أن أنه يحب الرسول -عليه الصلاة والسلام- أعظم مما يحبه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من الصحابة والتابعين، فهؤلاء كلهم لم يفعلوا ذلك؛ لأنهم يريدون أن يطبقوا حقيقة المحبة تماما، وهي أن يتبعوا الرسول -صلى الله عليه وسلم- في فعله وتركه، فكما أن فعل ما فعله الرسول -عليه الصلاة والسلام- سنة، وكذلك ترك ما ترك دون معرفة سببه سنة، وما خالف ذلك فهو بدعة، وهذه المسألة ينبغي لنا أن نتفطن لها، كلنا يعلم أن الثناء على الرسول -عليه الصلاة والسلام- على وجه لا غلو فيه محكوم إلى الله ورسوله، لكن كوننا نقيده بهذه الليلة المعينة هو من البدع على أن الاحتفال بالمولد النبوي يحدث فيه من الأغلاط والغلو المنهي عنه وغير ذلك من الأشياء ما لا يقتضيه شرع ولا عقل.
ثم إننا نقول: بالمناسبة وإن كان هذا ليس من خصائص درسنا إنه لم يثبت تاريخيا أن ولادة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كانت في اليوم الثاني عشر من شهر ربيع الأول، والمحققون من الكتاب يقولون: إن ولادته كانت في اليوم التاسع، وليست في اليوم الثاني عشر، وهذا مما يوحي الاحتفال بمولد الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الليلة الثانية عشر.
نعود إلى القاعدة التي معنا: الأصل في العبادات الحظر حتى يكون دليل على الإذن، نعم الأصل في العبادات الحظر حتى يقوم دليل على الإذن بها، والأصل في غير العبادات الحل حتى يقوم دليل المنع، وهذه قاعدة مهمة ينبغي للإنسان أن تكون أمام عينه.
ثم قال الناظم:
فإن يقع في الحكم شك فارجع ... للأصل في النوعين ثم اتبع