يعني إذا شككت في الحكم شيء متجدد فارجع إلى الأصل، فإن كان من العبادات الأصل المنع حتى يقوم دليل على الإذن به، وإن كان من غير العبادات فالأصل الحل حتى يقوم دليل على المنع، فإذا تنازع شخصان في حل صيد صاده أحدهما، فقال أحدهما هو حرام، وقال الثاني: هو حلال ولم نجد نصا عليه بالمنع، فإنه حلال رجوعا إلى الأصل، وكذلك لو شككنا في معاملة من المعاملات هل هي حلال أو حرام، فهي حلال حتى يقوم دليل على المنع منه، وهذا الأصل ينفع فيما حدث ذلك من المعاملات في هذا العصر، فإذا شككت في معاملة ما هل هي حلال أو حرام فهي حلال، والذي يقول: إنها ممنوعة هو المطالب بالدليل بناء على ما ذكرناه من هذه القاعدة العظيمة، وهذا ينطبق في ما اختلف الناس فيه اليوم من المعاملات الحادثة التي لم تكن معروفة من قبل بين الفقهاء، فإنه يمكنك أن تنزلها على هذه القاعدة، فترجع إلى الأصل، والأصل في المعاملات هو الحل حتى يقوم دليل على المنع.
وكذلك لو رأينا شخصا يتعبد بعبادة فإننا نطالبه بالدليل نقول: ما دليلك على أن هذا مشروع ؟ فإن أتى بدليل قبلناه وعلى العين والرأس، وإن لم يأت بدليل فإننا فإن عمله مردود عليه، وهو ضلال؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: كل بدعة ضلالة ويكون هو أي هذا العامل المتعبد لله بما لم يشرع يكون هو إلى الإثم أقرب منه إلى السلامة، وإنما قلنا: إنه إلى الإثم أقرب منه إلى السلامة؛ لأنه ربما يفعل هذا الشيء تأويلا لا عنادًا، لكن إذا بين له الحق وعاند وأصر على بدعته، فهو آثم بلا شك ؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- حذر تحذيرا بالغا من المحدثات في الدين حتى كان -صلى الله عليه وسلم- يعلن ذلك في كل جمعة في الخطبة يقول: أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة
حقيقة الأمر والنهي
ثم قال الناظم:
والأصل أن الأمر والنهي حتم ... إلا إذا الندب أو الكره علم