فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 49 من 240

الأصل الأوامر والنواهي يقول: الناظم: الأصل في الأمر أنه حتم أي أنه واجب الأصل في النهي أنه حتم، أي أنه محرم يجب اجتنابه، وهذه المسألة من أصول الفقه أي المسألة أو القاعدة من أصول الفقه، وقد اختلف الأصوليون في الأمر أن يقتضي الوجوب أو النهي، وفي النهي أن يقتضي التحريم أو الكراهة، فهذا إذا لم يوجد قرينة تحجب الأمر عن الوصول إلى النفي أو عن النفي أيضا إلى الإباحة، وكذلك النهي إذا لم يوجد قرينة تصرفه عن التحريم إلى الكراهة، أو أن الكراهة إلى الإباحة أيضا.

وكلامنا في الأمر المجرد والنهي المجرد فقد اختلف العلماء -رحمهم الله- هل الأصل أن الأمر للوجوب أو للنفي ؟ من العلماء من قال: إن الأصل الوجوب، إن الأصل في الأمر الوجوب لقول الله تعالى: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فحذر الله -تعالى- المخالفين عن أمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- من هاتين العقوبتين، بل من إحدى هاتين العقوبتين أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم.

أما العذاب الأليم فواضح أي العقوبة المؤلمة في بدنه في أهله في ماله، وأما الفتنة فقال الإمام أحمد -رحمه الله-: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك. لعله إذا رد بعض قوله أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك. وهذه العقوبة شديدة أعني عقوبة الشرك والمعاصي هي في حقيقة النظر لمن كان عاقلا أشد من العقوبة المادية؛ وذلك لأن هذه العقوبة تؤدي إلى خسارة الدنيا والآخرة يقول: الله عز وجل: فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت