فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 50 من 240

وقال آخرون: بل الأمر للنفي، أي أنك إن فعلت مأمورا به كان ذلك خيرا وفيه الثواب، وإن لم تفعل فلا إثم عليك. تعين ذلك بأمرين: الأمر الأول اشتمال الحكم المراد بالأوامر فإن كثيرا من أوامر الله لا تقتضي الوجوب: إما بالاتفاق أو بقول: الجمهور، وثانيا: أنه لما أمر بها ترجح فعلها لما أنه لما أمر بالشيء ترجح فعله، والأصل عدم التحكيم بالطبع وبراءة الذمة.

وكذلك يقال في النهي، فإن النهي قد أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- باجتناب المنهي عنه، والأمر بالوجوب فإذا وجب الاجتناب صار الفعل محرما، فهذان قولان للعلماء منهم من يقول: الأمر للوجوب والنهي للتحريم ما لم يوجد دليل، ومنهم من يقول: الأمر للاستحباب والنهي للاستحباب ما لم يوجد دليل على الوجوب أو على عدم الاستحباب أيضا، ومنهم من يقول: الأمر للوجوب والنهي للتحريم ما لم يوجد دليل على أن الأمر للاستحباب والنهي للكراهة أو ما إلى ما دون ذلك أيضا.

ومن العلماء من فصل فقال: أما الأمر حين يتعلق بالآداب والأخلاق فإنه للاستحباب؛ لأنه كمال، والكمال ليس بواجب، وكذلك يقال النهي حين يتعلق بالآداب والأخلاق إنه للكراهة، أما ما يتعلق بالعبادات فإن الأمر فيه للوجوب والنهي للتحريم.

فهذا التفصيل أضبط من القولين المطلقين السابقين؛ وذلك لأنك إذا استتبعت كثيرا من الأوامر فيما يتعلق بالآداب والأخلاق وجدتها للاستحباب والندب لا للوجوب، وكذلك إذا تأملت كثيرا من النواهي في الأخلاق والآداب وجدتها للكراهة لا للتحريم.

وهذا الحكم في ما لم يجمع العلماء على خلافه، فإن أجمع العلماء على خلافه فإن إجماعهم حجة معصومة.

فلنقف على هذا لأن وقت الإلقاء انتهى حتى نتفرغ للأسئلة، نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا للصواب إنه على كل شيء قدير. نعم.

س: يا شيخ أحسن الله إليك سائل يقول: أنا رجل أعاني من مشكلة، وطَال ذِكْره لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت