طيب إذا شككنا في الشيء هل هو حلال أو حرام نرجع إلى الأصل. يقول في النظم: فنرجع إلى الأصل في غير العبادات، ونقول: الأصل فيه الحل، ونرجع إلى الأصل في العبادات، ونقول: الأصل فيه التحريم، حتى يقوم دليل على أنه مشروع.
نبدأ الدرس الجديد: قال الناظم:
وكل ما رتب فيه الفضل ... من غير أمرٍ فهو ندب يجلو
يجلو يعني: يظهر، كل أمر رتب فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- أو رتب عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- الفضل ولم يأمر به فهو مندوب، وليس بواجب؛ لأنه ليس فيه أمر بفعل ولا نهي عن تركه، فيكون للاستحباب لرجحانه بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه، نعم لرجحانه بترتيب الفضل عليه، مثال ذلك السواك، السواك قال فيه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- السواك مطهرة للفم مرضاة للرب هذا الحديث بمجرده يدل على أن السواك سُنة، وليس بواجب، لأن ترتيب الفضل عليه يدل على اختياره وعدم العقوبة على تركه، يدل على أنه ليس بواجب، ثم نقول: هذا الحديث يدل على استحباب السواك دائما، خصوصا مع حاجة الفم إليه للتطهير والتنظيف، وهو كذلك فالسواك مسنون كل وقت إلا في بعض الحالات التي قد يشغل الإنسان عما هو أهم. كما لو أراد أن يستاك حال خطبة الجمعة، فإن الأفضل عدم السواك؛ لأنه يشغله عن سماع الخطبة إلا إذا كان أخذته سِنة أي: نعاس، وأراد أن يتسوك من أجل أن يطرد السِنة عنه، هذا لا بأس به.
ومن ذلك أيضا مما ورد فيه الفضل دون الأمر: صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان فقد ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أن من صام رمضان، ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر ولم يأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك فيكون هذا دليلا على أن صيام ستة أيام من شوال بعد إكمال رمضان مستحب وليس بواجب، ومن ذلك صيام ثلاثة أيام من كل شهر. المهم أن ما رتب فيه الشرع الفضل، دون أن يأمر به فهو مندوب، وليس بواجب، هذه القاعدة، ثم قال الناظم: